والتعبير على هذا النحو يبرز شناعة ما يكسب الناس وبشاعته وأثره المفسد المدمر للحياة كلها لو آخذهم اللّه به مؤاخذة سريعة .
غير أن اللّه حليم لا يعجل على الناس :
« وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى »
. .
يؤخرهم أفرادا إلى أجلهم الفردي حتى تنقضي أعمارهم في الدنيا . ويؤخرهم جماعات إلى أجلهم في الخلافة المقدرة لهم حتى يسلموها إلى جيل آخر . ويؤخرهم جنسا إلى أجلهم المحدد لعمر هذا العالم ومجيء الساعة الكبرى .
ويفسح لهم في الفرصة لعلهم يحسنون صنعا .
« فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ »
. .
وانتهى وقت العمل والكسب ، وحان وقت الحساب والجزاء ، فإن اللّه لن يظلمهم شيئا :
« فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً »
. .
وبصره بعباده كفيل بتوفيتهم حسابهم وفق عملهم وكسبهم ، لا تفوت منهم ولا عليهم كبيرة ولا صغيرة .
هذا هو الإيقاع الأخير في السورة التي بدأت بحمد اللّه فاطر السماوات والأرض .
« جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ »
يحملون رسالة السماء إلى الأرض . وما فيها من تبشير وإنذار فإما إلى جنة وإما إلى نار . .
وبين البدء والختام تلك الجولات العظام في تلك العوالم التي طوفت بها السورة . وهذه نهاية المطاف . ونهاية الحياة . ونهاية الإنسان . .
انتهى الجزء الثاني والعشرون ويليه الجزء الثالث والعشرون مبدوءا بسورة يس