يلم السياق في مروره التاريخي بالمستخلفين من عهد نوح ، وبالأمم التي بوركت والأمم التي كتب عليها العذاب . . يلم بطرف من قصة إبراهيم ، تتحقق فيه البركات ، في الطريق إلى قصة قوم لوط الذين مسهم العذاب الأليم . وفي قصتي إبراهيم ولوط هنا يتحقق وعد اللّه بطرفيه لنوح :
« قِيلَ : يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ . وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ »
. . وقد كانت البركات في إبراهيم وعقبه من ولديه : إسحاق وأبنائه أنبياء بني إسرائيل . وإسماعيل ومن نسله خاتم الأنبياء المرسلين .
* * *
« وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى »
. .
ولا يفصح السياق عن هذه البشرى إلا في موعدها المناسب بحضور امرأة إبراهيم ! والرسل : الملائكة .
وهم هنا مجهولون ، فلا ندخل - مع المفسرين - في تعريفهم وتحديد من هم بلا دليل .
« قالوا : سلاما . قال : سلام » . .
وكان إبراهيم قد هاجر من أرض الكلدانيين مسقط رأسه في العراق ، وعبر الأردن ، وسكن في أرض كنعان في البادية - وعلى عادة البدو في إكرام الأضياف راح إبراهيم يحضر لهم الطعام وقد ظنهم ضيوفا - :
« فما لبث أن جاء بعجل حنيذ » . .
أي سمين مشوي على حجارة الرضف المحماة .
ولكن الملائكة لا يأكلون طعام أهل الأرض :
« فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ »
. .
أي لا تمتد إليه .
« نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً »
. .
فالذي لا يأكل الطعام يريب ، ويشعر بأنه ينوي خيانة أو غدرا بحسب تقاليد أهل البدو . . وأهل الريف