وهم لم يذلوا ولم يخزوا لحظة أن كان هذا النص يتلى عليهم . إنما هو تصوير لمصيرهم المحتوم . الذي يذلون فيه ويخزون : فلعلهم حينذاك قائلون :
« رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا . . . »
فها هي ذي الحجة قد قطعت عليهم ، فلم يعد لهم من عذر ولا عذير ! وعندما يصل السياق إلى تصوير المصير المحتوم الذي ينتظرهم يؤمر الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - أن ينفض يده منهم ، فلا يشقى بهم ، ولا يكربه عدم إيمانهم ، وأن يعلن إليهم أنه متربص بهم ذلك المصير ، فليتربصوا هم كيف يشاءون :
« قُلْ : كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا . فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى »
. .
بذلك تختم السورة التي بدأت بنفي إرادة الشقاء عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - من تنزيل القرآن ، وحددت وظيفة القرآن :
« إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى »
. . والختام يتناسق مع المطلع كل التناسق . فهو التذكرة الأخيرة لمن تنفعه التذكرة . وليس بعد البلاغ إلا انتظار العاقبة . والعاقبة بيد اللّه . .