هذا الدرس الأخير في سورة الكهف قوامه قصة ذي القرنين ، ورحلاته الثلاث إلى الشرق وإلى الغرب وإلى الوسط ، وبناؤه للسد في وجه يأجوج ومأجوج .
والسياق يحكي عن ذي القرنين قوله بعد بناء السد :
« قالَ : هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ، وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا »
. . ثم يعقب الوعد الحق ، بالنفخ في الصور ومشهد من مشاهد القيامة . . ثم تختم السورة بثلاثة مقاطع ، يبدأ كل مقطع منها : بقوله :
« قُلْ »
.
وهذه المقاطع تلخص موضوعات السورة الرئيسية واتجاهاتها العامة . وكأنما هي الإيقاعات الأخيرة القوية في اللحن المتناسق . .
وتبدأ قصة ذي القرنين على النحو التالي :
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ . قُلْ : سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً »
. .
وقد ذكر محمد بن إسحاق سبب نزول هذه السورة فقال : « حدثني شيخ من أهل مصر قدم علينا منذ بضع وأربعين سنة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : « بعثت قريش النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة ، فقالوا لهم : سلوهم عن محمد ، وصفوا لهم صفته ، وأخبروهم بقوله ، فإنهم أهل الكتاب الأول ، وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء . . فخرجا حتى أتيا المدينة فسألوا أحبار يهود عن