هذا الدرس هو المقدمة ، ثم الحلقة الأولى من القصة ، وتتألف من ستة مشاهد ، وتبدأ من رؤيا يوسف إلى نهاية مؤامرة إخوته عليه ، ووصوله إلى مصر . . وسنواجه النصوص الواردة فيه مباشرة ، بعد ذلك التقديم السابق للسورة ، وفيه غناء :
« الر . تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ . إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ »
. .
ألف . لام . را . .
« تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ »
. .
هذه الأحرف وما من جنسها وهي قريبة للناس متداولة بينهم . هي هي بعينها تلك الآيات البعيدة المتسامية على الطاقة البشرية . آيات الكتاب المبين . ولقد نزله اللّه كتابا عربيا مؤلفا من هذه الأحرف العربية المعروفة :
« لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ »
. .
وتدركون أن الذي يصنع من الكلمات العادية هذا الكتاب المعجز لا يمكن أن يكون بشرا ، فلا بد عقلا أن يكون القرآن وحيا . والعقل هنا مدعو لتدبر هذه الظاهرة ودلالتها القاهرة .
ولما كان جسم هذه السورة قصة فقد أبرز ذكر القصص من مادة هذا الكتاب ، على وجه التخصيص :
« نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ »
. .
فبإيحائنا هذا القرآن إليك قصصنا عليك هذا القصص - وهو أحسن القصص - وهو جزء من القرآن الموحى به .
« وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ »
. .
فقد كنت أحد الأميين في قومك ، الذين لا يتوجهون إلى هذا النحو من الموضوعات التي جاء بها القرآن ، ومنها هذا القصص الكامل الدقيق .
هذه المقدمة إشارة البدء إلى القصة . .
ثم يرفع الستار عن المشهد الأول في الحلقة الأولى ، لنرى يوسف الصبي يقص رؤياه على أبيه :
« إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ : يا أَبَتِ ، إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ . رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ . قالَ : يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ ، فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً . إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ . وَكَذلِكَ