أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ . إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ، أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ »
. .
ويقول يعقوب في معرض تقرير أن قدر اللّه نافذ وأن قضاءه ماض :
« يا بَنِيَّ ، لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ، وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ، وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ »
. .
وهذا التكامل في مدلول الحكم يشير إلى أن الدين لا يستقيم إلا أن تكون الدينونة الإرادية للّه في الحكم ، كالدينونة القهرية له سبحانه في القدر . فكلاهما من العقيدة ؛ وليست الدينونة في القدر القاهر وحدها هي الداخلة في نطاق الاعتقاد ، بل الدينونة الإرادية في الشريعة هي كذلك في نطاق الاعتقاد .
* ومن لطائف التناسق أن يذكر يوسف الحصيف الكيس اللطيف المدخل ، صفة اللّه المناسبة . . « اللطيف » .
في الموقف الذي يتجلى فيه لطف اللّه في التصريف :
« وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ ، وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً . وَقالَ : يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا . وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ، وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي . . إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ . . إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ »
. .
* ومن لطائف التناسق ما سبق أن أشرنا إليه من التطابق في السورة بين تقديم القصص ، والتعقيب المباشر عليه ، والتعقيب الختامي الطويل . . وكل هذه التعقيبات تتجه إلى تقرير قضايا واحدة ، وتتلاقى عليها بين البدء والختام . .
وحسبنا في التعريف بالسورة هذه اللمسات حتى نلتقي بها في السياق .
* * *