تحويلها ولا تبديلها . والوحي وصدقه ، والحق الخالص الذي جاء به . والبعث واليوم الآخر والقسط في الجزاء . .
هذه القواعد الرئيسية للعقيدة التي دار حولها سياق السورة كله ، وسيقت القصص لإيضاحها ، وضربت الأمثال لبيانها . .
ها هي ذي كلها تلخص في هذه الخاتمة ، ويكلف الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - أن يعلنها للناس إعلانا عاما ، وأن يلقي إليهم بالكلمة الأخيرة الحاسمة : أنه ماض في خطته ، مستقيم على طريقته ، حتى يحكم اللّه وهو خير الحاكمين .
« قُلْ : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ، وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
. .
قل : يا أيها الناس جميعا ، وإن كان الذين يتلقون الخطاب إذ ذاك هم مشركي قريش ، إن كنتم في شك من أن ديني الذي أدعوكم إليه هو الحق ، فإن هذا لا يحولني عن يقيني ، ولا يجعلني أعبد آلهتكم التي تعبدونها من دون اللّه . .
« وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ »
. .
أعبد اللّه الذي يملك آجالكم وأعماركم . وإبراز هذه الصفة للّه هنا له قيمته وله دلالته ، فهو تذكير لهم بقهر اللّه فوقهم ، وانتهاء آجالهم إليه ، فهو أولى بالعبادة من تلك الآلهة التي لا تحيي ولا تميت . .
« وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
. .
فأنا عند الأمر لا أتعداه .
« وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
. .
وهنا يتحول السياق من الحكاية إلى الأمر المباشر ، كأن الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - يتلقاه في مشهد حاضر للجميع . وهذا أقوى وأعمق تأثيرا .
« أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً »
متوجها إليه خالصا له ، موقوفا عليه
« وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
زيادة في توكيد معنى الاستقامة للدين ، ولمعنى أن يكون من المؤمنين ، عن طريق النهي المباشر عن الشرك بعد الأمر المباشر بالإيمان .
« وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ . فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ »
. .
لا تدع من دون اللّه ما لا ينفعك ولا يضرك من هؤلاء الشركاء والشفعاء ، الذين يدعوهم المشركون لجلب النفع ودفع الضر . فإن فعلت فإنك إذن من هؤلاء المشركين ! فميزان اللّه لا يحابي وعدله لا يلين . .
« وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ، وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ ، يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
. .
فالضر نتيجة لازمة لسنة اللّه الجارية حين يتعرض الإنسان لأسبابه ، والخير كذلك . .
فإن مسك اللّه بضر عن طريق جريان سنته فلن يكشفه عنك إنسان ، إنما يكشف باتباع سنته ، وترك الأسباب المؤدية إلى الضر إن كانت معلومة ، أو الالتجاء إلى اللّه ليهديك إلى تركها إن كانت مجهولة . وإن أراد بك الخير ثمرة لعملك وفق سنته فلن يرد هذا الفضل عنك أحد من خلقه . فهذا الفضل يصيب من عباده من