تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 1778

مساهمون:

ص١٧٧٨
مُبِينٍ ( 61 ) أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 64 ) وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 65 ) أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 66 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 ) قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 68 ) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 ) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) هذا الدرس كله لمسات وجدانية متتابعة ، تنتهي كلها إلى هدف واحد : مواجهة الفطرة البشرية بدلائل توحيد اللّه وصدق الرسول ، واليقين باليوم الآخر . والعدل فيه . لمسات وجدانية تأخذ النفس من أقطارها ، وتأخذ بها إلى أقطار الكون ، في جولة واسعة شاملة . جولة من الأرض إلى السماء . ومن آفاق الكون إلى آفاق النفس . ومن ماضي القرون إلى الحاضر القريب . ومن الدنيا إلى الآخرة . . في سياق . . وفي الدرس الماضي لمسات من هذه ، وجولات من هذه . . ولكنها في هذا الدرس أظهر . . فمن معرض الحشر ، إلى مشاهد الكون ، إلى ذات النفس ، إلى التحدي بالقرآن ، إلى التذكير بمصائر المكذبين من الماضين . ومن ثم لمحة عابرة من الحشر في مشهد جديد ، إلى تخويف من المفاجأة بالعذاب في صورة موحية للحس بالتوجس ، إلى تصوير علم اللّه الشامل الذي لا يند عنه شيء ، إلى بعض آيات اللّه في الكون ، إلى الإنذار بما ينتظر المفترين على اللّه يوم الحساب . . إنها جملة من اللمسات العميقة الصادقة ، لا تملك فطرة سليمة التلقي ، صحيحة الاستجابة ، ألا تستجيب لها ، وألا تتذاوب الحواجز والموانع فيها دون هذا الفيض من المؤثرات المستمدة من الحقائق الواقعة ، ومن فطرة الكون وفطرة النفس وطبائع الوجود . . لقد كان الكفار صادقين في إحساسهم بخطر القرآن على صفوفهم وهم يتناهون عن الاستماع إليه خيفة أن يجرفهم تأثيره ويزلزل قلوبهم ! وهم يريدون أن يظلوا على الشرك صامدين !
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ، وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ ، أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ .
في ظلال القرآن — صفحة 1778 | سيد قطب