تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 1702

مساهمون:

ص١٧٠٢
إلى أربع طبقات إيمانية : السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان . والمنافقين الذين مردوا على النفاق من أهل المدينة ومن الأعراب . والذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا . والذين أرجئ الحكم في أمرهم حتى يقضي اللّه فيهم بقضائه :
« وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ، وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ ، خالِدِينَ فِيها أَبَداً ، ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . . « وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ ، لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ، سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ . « وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ . خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً . عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ، وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ ، وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ؟ وَقُلِ : اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ، وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . « وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ ، إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
. . والظاهر أن هذا التصنيف قد نزلت به هذه الآيات بعد العودة من تبوك ؛ وبعد اعتذار من اعتذر من المنافقين المتخلفين ؛ ومن المؤمنين المتخلفين كذلك . سواء منهم من اعتذر صادقا ومن ربط نفسه بسارية المسجد حتى يحله رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ومن لم يعتذر بشيء راجيا أن يقبل اللّه توبته بصدقه ، وهم الثلاثة الذين خلفوا فلم يحكم في شأنهم بشيء حتى تاب اللّه عليهم وقبل توبتهم - كما سيجيء - وكان مجموع هؤلاء يمثل صنوف الناس من حول الدعوة في الجزيرة بعد غزوة تبوك . وكان اللّه - سبحانه - يكشف أرض الحركة كلها وما عليها ومن عليها لرسوله - صلى اللّه عليه وسلم - ومن معه من المؤمنين الخلص ، هذا الكشف النهائي الكامل قرب نهاية المطاف في الجولة الأولى لهذا الدين ، في موطنه الأول ، قبل أن ينطلق إلى الأرض كلها بإعلانه العام بالعبودية للّه وحده والدينونة له وحده ، وتحرير « الإنسان » في « الأرض » من العبودية للعباد في شتى الصور والأشكال . ولا بد للحركة الإسلامية حين تنطلق أن تتكشف لها أرض المعركة ، وما عليها ومن عليها ، فهذا التكشف ضروري لكل خطوة ؛ حتى يعرف أصحاب الحركة مواضع أقدامهم في كل خطوة في الطريق .
« وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ، وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ، ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
. . وهذه الطبقة من المسلمين - بمجموعاتها الثلاث :
« السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ . وَالْأَنْصارِ . وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ »
- كانت تؤلف القاعدة الصلبة للمجتمع المسلم في الجزيرة بعد الفتح - كما أسلفنا في الجزء العاشر في تقديم السورة « 1 » وكانت هي التي تمسك هذا المجتمع كله في كل شدة ، وفي كل رخاء كذلك : فابتلاء الرخاء كثيرا ما يكون أصعب وأخطر من ابتلاء الشدة ! والسابقون من المهاجرين نميل نحن إلى اعتبار أنهم هم الذين هاجروا قبل بدر ، وكذلك السابقون من
هامش
( 1 ) ص 1570 - 1578 .