تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 1691

مساهمون:

ص١٦٩١
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
يتألف هذا الجزء من بقية سورة التوبة - التي سبق الشطر الأكبر منها في الجزء العاشر - ومن سورة يونس . . وسنمضي أولا مع بقية سورة التوبة : أما سورة يونس فسنعرّف بها في موضعها من هذا الجزء إن شاء اللّه . لقد جاء في الجزء العاشر عن سورة التوبة هذه الفقرات التي تكشف عن طبيعتها ؛ وعن الملابسات والظروف التي أحاطت بنزولها ؛ وعن أهميتها في بيان العلاقات النهائية بين المجتمع المسلم وسائر المجتمعات الأخرى ؛ وفي بيان طبيعة المنهج الحركي للإسلام أيضا : « هذه السورة مدنية ، من أواخر ما نزل من القرآن - إن لم تكن هي آخر ما نزل من القرآن - ومن ثم قد تضمنت أحكاما نهائية في العلاقات بين الأمة المسلمة وسائر الأمم في الأرض ؛ كما تضمنت تصنيف المجتمع المسلم ذاته ، وتحديد قيمه ومقاماته ، وأوضاع كل طائفة فيه ، وكل طبقة من طبقاته ؛ ووصف واقع هذا المجتمع بجملته ، وواقع كل طائفة منه وكل طبقة وصفا دقيقا مصورا مبينا . « والسورة - بهذا الاعتبار - ذات أهمية خاصة في بيان طبيعة المنهج الحركي للإسلام ومراحله وخطواته - حين تراجع الأحكام النهائية التي تضمنتها مع الأحكام المرحلية التي جاءت في السور قبلها - وهذه المراجعة تكشف عن مدى مرونة ذلك المنهج ، وعن مدى حسمه كذلك . وبدون هذه المراجعة تختلط هذه الصور والأحكام والقواعد ؛ كما يقع كلما انتزعت الآيات التي تتضمن أحكاما مرحلية فجعلت نهائية ؛ ثم أريد للآيات التي تتضمن الأحكام النهائية أن تفسر وتؤوّل لتطابق تلك الأحكام المرحلية ؛ وبخاصة في موضوع الجهاد الإسلامي ، وعلاقات المجتمع المسلم بالمجتمعات الأخرى . . . » . . كذلك ذكرنا في تقديم السورة أنها ذات مقاطع - مع وحدة موضوعها وجوها وملابساتها - يتولى كل مقطع بيان الأحكام النهائية في موضوعه . . وقد تناول المقطع الأول منها بيان أحكام العلاقات النهائية بين المسلمين والمشركين في الجزيرة العربية . كما تناول المقطع الثاني بيان أحكام العلاقات النهائية بين المسلمين وأهل الكتاب عامة . ثم تولى المقطع الثالث النعي على المتثاقلين الذين دعوا إلى التجهز لغزوة تبوك - أي غزو أهل الكتاب المتجمعين على أطراف الجزيرة للانقضاض على الإسلام والمجتمع الإسلامي - كما تولى المقطع الرابع فضح المنافقين وأفاعيلهم في المجتمع المسلم ، ووصف أحوالهم النفسية والعملية ، ومواقفهم في غزوة تبوك وقبلها وفي أثنائها وما تلاها ، وكشف حقيقة نواياهم وحيلهم ومعاذيرهم في التخلف عن الجهاد ، وبث الضعف والفتنة والفرقة في الصف المسلم ، وإيذاء رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - والخلص من المؤمنين .