فيها أنصاف الحلول . ولا تعالجها الاتفاقات والمناورات . ولا علاج لها إلا بالجهاد والكفاح الجهاد الشامل والكفاح الكامل . سنة اللّه التي لا تتخلف ، وناموسه الذي تقوم عليه السماوات والأرض ، وتقوم عليه العقائد والأديان ، وتقوم عليه الضمائر والقلوب . في كتاب اللّه يوم خلق اللّه السماوات والأرض .
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ »
. .
فالنصر للمتقين الذين يتقون أن ينتهكوا حرمات اللّه ، وأن يحلوا ما حرم اللّه ، وأن يحرفوا نواميس اللّه .
فلا يقعد المسلمون عن جهاد المشركين كافة ، ولا يتخوفوا من الجهاد الشامل . فهو جهاد في سبيل اللّه يقفون فيه عند حدوده وآدابه ؛ ويتوجهون به إلى اللّه يراقبونه في السر والعلانية . فلهم النصر ، لأن اللّه معهم ، ومن كان اللّه معه فهو المنصور بلا جدال .
« إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ . يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً ، لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ، فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ . زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ . وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ »
. .
قال مجاهد - رضي اللّه عنه - : كان رجل من بني كنانة يأتي كل عام إلى الموسم على حمار له فيقول :
أيها الناس : إني لا أعاب ولا أخاب ، ولا مرد لما أقول . إنا قد حرمنا المحرم وأخرنا صفر . ثم يجيء العام المقبل بعده فيقول مثل مقالته ، ويقول : إنا قد حرمنا صفر وأخرنا المحرم فهو قوله :
« لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ »
قال : يعني الأربعة . فيحلوا ما حرم اللّه تأخير هذا الشهر الحرام .
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هذا رجل من بني كنانة يقال له القلمس ، وكان في الجاهلية وكانوا في الجاهلية لا يغير بعضهم على بعض في الشهر الحرام ، يلقى الرجل قاتل أبيه ولا يمد إليه يده ؛ فلما كان هو قال : اخرجوا بنا . قالوا له : هذا المحرم . قال : ننسئه العام . هما العام صفران . فإذا كان العام القابل قضينا . . جعلناهما محرمين . . قال ففعل ذلك . فلما كان عام قابل قال لا تغزوا في صفر . حرموه مع المحرم .
هما محرمان . .
فهذان قولان في الآية ، وصورتان من صور النسيء . في الصورة الأولى يحرم صفر بدل المحرم فالشهور المحرمة أربعة في العدد ، ولكنها ليست هي التي نص عليها اللّه ، بسبب إحلال شهر المحرم . وفي الصورة الثانية يحرم في عام ثلاثة أشهر وفي عام آخر خمسة أشهر فالمجموع ثمانية في عامين بمتوسط أربعة في العام ولكن حرمة المحرم ضاعت في أحدهما ، وحل صفر ضاع في ثانيهما ! وهذه كتلك في إحلال ما حرم اللّه ؛ والمخالفة عن شرع اللّه . .
« زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ »
. .
ذلك أنه - كما أسلفنا - كفر مزاولة التشريع إلى جانب كفر الاعتقاد .
« يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا »
. .
ويخدعون بما فيه من تلاعب وتحريف وتأويل . .
« زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ »
. .
فإذا هم يرون السوء حسنا ، ويرون قبح الانحراف جمالا ، ولا يدركون ما هم فيه من ضلال ولجاج في الكفر بهذه الأعمال .