تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 1648

مساهمون:

ص١٦٤٨
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً . . . »
. . . ( المائدة : 64 ) .
« لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ . . . »
. . . ( المائدة : 72 )
« لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا : إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ . . . »
. . . ( المائدة : 73 )
« لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ »
. . « البينة : 1 » . وغيرها كثير ، أثبتنا بعضه فيما تقدم ، والقرآن الكريم - مكيّة ومدنيّه - حافل بمثل هذه التقريرات . وإذا كانت الأحكام القرآنية قد جعلت لأهل الكتاب بعض الامتيازات في التعامل عن المشركين . وذلك كإحلال طعامهم للمسلمين ، وإجازة التزوج بالمحصنات ( أي العفيفات ) من نسائهم . . فإن ذلك لم يكن مبنيا على أساس أنهم على شيء من دين اللّه الحق ؛ ولكن كان مراعى فيه - واللّه أعلم - أن لهم أصلا من دين وكتاب - وإن كانوا لا يقيمونه - فمن الممكن محاكمتهم إلى هذا الأصل الذي يدعون أنهم عليه ! فهم في هذا يفترقون عن المشركين الوثنيين الذين لا كتاب لهم ؛ لأنه ليس لهم من أصل يردون إليه ويمكن محاكمتهم له . . أما تقريرات القرآن عن حقيقة ما عليه أهل الكتاب من عقيدة ودين ، فهي صريحة وحاسمة في أنهم ليسوا على شيء من دين اللّه ؛ بعد ما تركوا كتبهم ودينهم إلى ذلك الذي صنعه لهم أحبارهم ورهبانهم ومجامعهم وكنائسهم ! وفي قول اللّه - سبحانه - فصل الخطاب في هذا الموضوع ! والمهم الآن أن نبرز دلالة هذا البيان الرباني لحقيقة ما عليه أهل الكتاب من العقيدة والدين . . إن هذه « اللافتة » المضللة التي ليس وراءها شيء من الحقيقة ، تحول دون الانطلاق الإسلامي الكامل لمواجهة « الجاهلية » . فتتحتم - إذن - إزالة هذه اللافتة ؛ وتعريتهم من ظلها الخادع ؛ وكشفهم على حقيقتهم الواقعة . . ولا نغفل الملابسات التي كانت قائمة في المجتمع المسلم يومذاك - والتي أشرنا إليها من قبل - سواء منها ما يختص بالتكوين العضوي لهذا المجتمع يومها ، وما يختص بظروف الغزوة ذاتها في الحر والعسرة ! وما يختص كذلك بالتهيب من لقاء الروم بسبب ما كان لهم في نفوس العرب - قبل الإسلام - من هيبة وسمعة ومخافة ! . . ولكن الأعمق من هذا كله هو ما يحيك في النفس المسلمة ، عند الأمر بقتال أهل الكتاب على هذا النحو الشامل . . وهم أهل كتاب ! ! ! وأعداء هذا الدين ، الراصدون لحركات البعث الإسلامي الجديدة في هذا الجيل يرصدونها عن خبرة واسعة بطبيعة النفس البشرية ، وبتاريخ الحركة الإسلامية ، على السواء . . وهم من أجل ذلك حريصون - كل الحرص - على رفع « لافتة إسلامية » على الأوضاع والحركات والاتجاهات والقيم والتقاليد والأفكار التي يعدونها ويقيمونها ويطلقونها لسحق حركات البعث الإسلامي الجديدة في أرجاء الأرض جميعا . ذلك لتكون هذه اللافتة الخادعة مانعة من الانطلاق الحقيقي لمواجهة « الجاهلية » الحقيقة القابعة وراء تلك اللافتة الكاذبة ! لقد أخطئوا - مضطرين - مرة أو مرات في إعلان حقيقة بعض الأوضاع والحركات ؛ وفي الكشف عن الوجه الكالح للجاهلية المنقضة على الإسلام فيها . . وأقرب مثال لذلك حركة « أتاتورك » اللا إسلامية الكافرة في تركيا . . وكان وجه الاضطرار فيها هو حاجتهم الملحة إلى إلغاء آخر مظهر للتجمع الإسلامي تحت راية العقيدة . ذلك المظهر الذي كان يتمثل في قيام « الخلافة » . . وهو - وإن كان مجرد مظهر - كان آخر عروة