تفهم به ما تتلقى ، وترد إليه ما يجدّ من مشكلات وأقضية لم يرد فيها نص وتختلف الأفهام فيها ؛ والسلطة التي تطيعها وعلة طاعتها ومصدر سلطانها . . ويقول : إن هذا هو شرط الإيمان وحدّه الإسلام . .
وعندئذ يلتقي « النظام الأساسي » لهذه الأمة ؛ بالعقيدة التي تؤمن بها . . في وحدة لا تتجزأ ؛ ولا تفترق عناصرها . .
وهذا هو الموضوع الخطير الذي يجلوه هذا الدرس جلاء دقيقا كاملا . . وهذه هي القضية التي تبدو ، بعد مطالعة هذا الدرس ، بديهية يعجب الإنسان كيف يجادل « مسلم » فيها ! إنه يقول للأمة المسلمة : إن الرسل أرسلت لتطاع - بإذن اللّه - لا لمجرد الإبلاغ والإقناع :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ »
. .
ويقول لها : إن الناس لا يؤمنون - ابتداء - إلا أن يتحاكموا إلى منهج اللّه ؛ ممثلا - في حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم - في أحكام الرسول . وباقيا بعده في مصدرية القرآن والسنة بالبداهة ؛ ولا يكفي أن يتحاكموا إليه - ليحسبوا مؤمنين - بل لا بد من أن يتلقوا حكمه مسلمين راضين :
« فَلا وَرَبِّكَ . . لا يُؤْمِنُونَ . . حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
. . فهذا هو شرط الإيمان وحد الإسلام .
ويقول لها : إن الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت - أي إلى غير شريعة اللّه - لا يقبل منهم زعمهم أنهم آمنوا بما أنزل إلى الرسول وما أنزل من قبله . فهو زعم كاذب . يكذبه أنّهم يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ، يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ - وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ - وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً »
.
ويقول لها : إن علامة النفاق أن يصدوا عن التحاكم إلى ما أنزل اللّه والتحاكم إلى رسول اللّه :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ : تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ ، رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً »
.
ويقول لها : إن منهجها الإيماني ونظامها الأساسي ، أن تطيع اللّه - عزّ وجل - في هذا القرآن - وأن تطيع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - في سنته - وأولي الأمر من المؤمنين الداخلين في شرط الإيمان وحد الإسلام معكم :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ ، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ . وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
. .
ويقول لها : إن المرجع ، فيما تختلف فيه وجهات النظر في المسائل الطارئة المتجددة ، والأقضية التي لم ترد فيها أحكام نصية . . إن المرجع هو اللّه ورسوله . . أي شريعة اللّه وسنة رسوله :
« فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ، فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ »
. .
وبهذا يبقى المنهج الرباني مهيمنا على ما يطرأ على الحياة من مشكلات وأقضية كذلك ، أبد الدهر ، في حياة الأمة المسلمة . . وتمثل هذه القاعدة نظامها الأساسي ، الذي لا تكون مؤمنة إلا به ، ولا تكون مسلمة إلا بتحقيقه . . إذ هو يجعل الطاعة بشروطها تلك ، ورد المسائل التي تجد وتختلف فيها وجهات النظر إلى اللّه ورسوله . . شرط الإيمان وحد الإسلام . . شرطا واضحا ونصا صريحا :
« إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ »
. .