الظاهرة للعقيدة المستكنة . والترابط بين العقيدة الباطنة والعمل المعبر عنها . . هذه هي مناط الحكم ، لا الظواهر والأشكال . . وهذه القاعدة تحتاج إلى التوكيد والتكرار والبيان » .
وأنا ، اللحظة لا أجد في هذا القول ما يريح أيضا . . ولكنه لم يفتح عليّ بشيء آخر . . واللّه المستعان .
ثم يمضي السياق في مجال التحريم والتحليل ، يتحدث عن الصيد في حالة الإحرام ، وكفارة قتله ، وعن حكمة اللّه في تحريم البيت والأشهر الحرم والهدي والقلائد ، التي نهى عن المساس بها في مطالع السورة . .
ثم يختم هذه الفقرة بوضع ميزان القيم للنفس المسلمة وللمجتمع المسلم . . الميزان الذي يرجح فيه الطيب وإن قل ، على الكثير الخبيث :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ ؛ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ ؛ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ؛ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ، يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ؛ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ ، أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ ، أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً ، لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ ، عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ، وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ؛ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ . أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ، وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً ، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ . جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ ، قِياماً لِلنَّاسِ ، وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ . ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ، وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ . قُلْ : لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
. .
لقد قال تعالى للذين آمنوا في أول هذه السورة :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ، غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً . وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا . . »
.
وكان هذا النهي عن إحلال الصيد وهم حرم ؛ وعن إحلال شعائر اللّه ، أو الشهر الحرام أو الهدي والقلائد ، أو قاصدي البيت الحرام ، لا يرتب عقوبة في الدنيا على المخالف ، إنما يلحقه الإثم . . فالآن يبين العقوبة وهي الكفارة « ليذوق وبال أمره » ويعلن العفو عما سلف من إحلال هذه المحارم ؛ ويهدد بانتقام اللّه ممن يعود بعد هذا البيان .
وتبدأ هذه الفقرة كما تبدأ كل فقرات هذا القطاع بالنداء المألوف :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
. . ثم يخبرهم أنهم مقدمون على امتحان من اللّه وابتلاء ؛ في أمر الصيد الذي نهوا عنه وهم محرمون :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ ، لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ ، فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ »
. .
إنه صيد سهل ، يسوقه اللّه إليهم . صيد تناله أيديهم من قريب ، وتناله رماحهم بلا مشقة . ولقد حكي أن اللّه ساق لهم هذا الصيد حتى لكان يطوف بخيامهم ومنازلهم من قريب ! . . إنه الإغراء الذي يكون فيه الابتلاء . . إنه ذات الإغراء الذي عجزت بنو إسرائيل من قبل عن الصمود له ، حين ألحوا على نبيهم موسى - عليه السّلام - أن يجعل اللّه لهم يوما للراحة والصلاة لا يشتغلون فيه بشيء من شؤون المعاش . فجعل لهم السبت .