والحقيقة الثانية : أن أهل الكتاب جميعا مدعوون إلى الدخول في دين اللّه ، على لسان محمد - صلى اللّه عليه وسلم - فإن استجابوا فقد آمنوا ، وأصبحوا على دين اللّه . وإن تولوا فهم كما وصفهم اللّه .
والحقيقة الثالثة : أنه لا ولاء ولا تناصر بينهم وبين المسلمين ، في شأن من الشؤون . لأن كل شأن من شؤون الحياة عند المسلم خاضع لأمر الدين .
ويبقى أن الإسلام يأمر أهله بالإحسان إلى أهل الكتاب في العشرة والسلوك ؛ وبحماية أرواحهم وأموالهم وأعراضهم في دار الإسلام ؛ وبتركهم إلى ما هم فيه من عقائدهم كائنة ما تكون ؛ وإلى دعوتهم بالحسنى إلى الإسلام ومجادلتهم بالحسنى كذلك . والوفاء لهم - ما وفوا - بعهدهم ومسالمتهم للمسلمين . . وهم - في أية حال - لا يكرهون على شيء في أمر الدين . .
هذا هو الإسلام . . في وضوحه ونصاعته . وفي بره وسماحته . .
واللّه يقول الحق . وهو يهدي السبيل .
انتهى الجزء السادس ويليه الجزء السابع مبدوءا بقوله تعالى :
لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا
في ظلال القرآن — صفحة 953
مساهمون: سيد قطب
ص٩٥٣