تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 925

مساهمون:

ص٩٢٥
وحين تتميع القضية في ضمائرهم ؛ فإن المستعمرين يأمنون غضبة المسلمين للّه ؛ وللعقيدة . . الغضبة التي لم يقفوا لها يوما . . ويصبح الأمر سهلا بعد التنويم والتخدير . . ولا يكسبون معركة العقيدة وحدها . بل يكسبون معها ما وراءها من الأسلاب والمغانم والاستثمارات والخامات ؛ ويغلبون في معركة « المادة » بعد ما يغلبون في معركة « العقيدة » . . فهما قريب من قريب . . وعملاء أهل الكتاب في الوطن الإسلامي ، ممن يقيمهم الاستعمار هنا وهناك علانية أو في خفية ، يقولون القول نفسه . . لأنهم عملاء يؤدون الدور من داخل الحدود . . وهؤلاء يقولون عن « الحروب الصليبية » ذاتها : إنها لم تكن « صليبية » ! ! ! ويقولون عن « المسلمين » الذين خاضوها تحت راية العقيدة : إنهم لم يكونوا « مسلمين » وإنما هم كانوا « قوميين » ! وفريق ثالث مستغفل مخدوع ؛ يناديه أحفاد « الصليبيين » في الغرب المستعمر : أن تعالوا إلينا . تعالوا نجتمع في ولاء ؛ لندفع عن « الدين » غائلة « الملحدين » ! فيستجيب هذا الفريق المستغفل المخدوع ؛ ناسيا أن أحفاد الصليبيين هؤلاء وقفوا في كل مرة مع الملحدين ؛ صفا واحدا ، حينما كانت المواجهة للمسلمين ! على مدار القرون ! وما يزالون ! وأنهم لا يعنيهم حرب المادية الالحادية قدر ما تعنيهم حرب الإسلام . ذلك أنهم يعرفون جيدا أن الإلحادية المادية عرض طارئ وعدو موقوت ؛ وأن الإسلام أصل ثابت وعدو مقيم ! وإنما هذه الدعوة المموهة لتمييع اليقظة البادئة عند طلائع البعث الإسلامي ؛ وللانتفاع بجهد المستغفلين المخدوعين - في الوقت ذاته - ليكونوا وقود المعركة مع الملحدين لأنهم أعداء الاستعمار السياسيون ! وهؤلاء كهؤلاء حرب على الإسلام والمسلمين . . حرب لا عدة فيها للمسلم إلا ذلك الوعي الذي يربيه عليه المنهج الرباني القويم . . إن هؤلاء الذين تخدعهم اللعبة أو يتظاهرون بالتصديق ، فيحسبون أهل الكتاب جادين إذ يدعونهم للتضامن والولاء في دفع الإلحاد عن « الدين » إنما ينسون واقع التاريخ في أربعة عشر قرنا - لا استثناء فيها - كما ينسون تعليم ربهم لهم في هذا الأمر بالذات ، وهو تعليم لا مواربة فيه ، ولا مجال للحيدة عنه ، وفي النفس ثقة باللّه ويقين بجدية ما يقول ! إن هؤلاء يجتزءون فيما يقولون ويكتبون بالآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، التي تأمر المسلمين أن يحسنوا معاملة أهل الكتاب ؛ وأن يتسامحوا معهم في المعيشة والسلوك . ويغفلون التحذيرات الحاسمة عن موالاتهم ؛ والتقريرات الواعية عن بواعثهم ، والتعليمات الصريحة عن خطة الحركة الإسلامية ، وخطة التنظيم ، التي تحرم التناصر والموالاة ، لأن التناصر والموالاة لا يكونان عند المسلم إلا في شأن الدين وإقامة منهجه ونظامه في الحياة الواقعية ، وليست هناك قاعدة مشتركة يلتقي عليها المسلم مع أهل الكتاب في شأن دينه - مهما يكن هناك من تلاق في أصول هذه الأديان مع دينه قبل تحريفها - إذ هم لا ينقمون منه إلا هذا الدين ، ولا يرضون عنه إلا بترك هذا الدين . . كما يقول رب العالمين . . إن هؤلاء ممن يجعلون القرآن عضين ؛ يجزءونه ويمزقونه ، فيأخذون منه ما يشاءون - مما يوافق دعوتهم الغافلة الساذجة على فرض براءتها - ويدعون منه ما لا يتفق مع اتجاههم الغافل أو المريب ! ونحن نؤثر أن نسمع كلام اللّه ، في هذه القضية ، على أن نسمع كلام المخدوعين أو الخادعين ! وكلام اللّه - سبحانه - في هذه القضية حاسم واضح صريح مبين . . ونقف وقفة قصيرة في هذا الموضع عند قوله تعالى - بعد تقرير أن سبب النقمة هو الإيمان باللّه وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل - أن بقية السبب :