تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 856

مساهمون:

ص٨٥٦
في نهاية الدرس الماضي ، ذكر اللّه المسلمين بميثاقهم الذي واثقهم به ؛ وذكرهم نعمته التي أنعم بها عليهم في هذا الميثاق . ذلك كي يؤدوا من جانبهم ما استحفظوا عليه ؛ ويتقوا أن ينقضوا ميثاقهم معه . فالآن يستغرق هذا الدرس كله في استعراض مواقف أهل الكتاب من مواثيقهم ؛ واستعراض ما حل بهم من العقاب نتيجة نقضهم لهذه المواثيق ؛ لتكون هذه - من جانب - تذكرة للجماعة المسلمة ماثلة من بطون التاريخ ، ومن واقع أهل الكتاب قبلهم ، وليكشف اللّه - من جانب - عن سنته التي لا تتخلف ولا تحابي أحدا . ومن الجانب الثالث ليكشف عن حقيقة أهل الكتاب وحقيقة موقفهم ؛ وذلك لإبطال كيدهم في الصف المسلم ؛ وإحباط مناوراتهم ومؤامراتهم ؛ التي يلبسونها ثوب التمسك بدينهم ؛ وهم في الحقيقة قد نقضوا هذا الدين من قبل ؛ ونقضوا ما عاهدوا اللّه عليه . . ويحتوي هذا الدرس على استعراض ميثاق اللّه مع قوم موسى ، عند إنقاذهم من الذل في مصر ؛ ثم نقضهم لهذا الميثاق ؛ وما حاق بهم نتيجة نقضهم له ؛ وما أصابهم من اللعنة والطرد من مجال الهدى والنعمة . . وعلى استعراض ميثاق اللّه مع الذين قالوا : إنا نصارى . ونتيجة نقضهم له من إغراء العداوة بين فرقهم المختلفة إلى يوم القيامة . ثم على استعراض موقف اليهود أمام الأرض المقدسة التي أعطاهم اللّه ميثاقه أن يدخلوها ، فنكصوا على أعقابهم وجبنوا عن تكاليف ميثاق اللّه معهم . وقالوا لموسى « فاذهب أنت وربك فقاتلا ، إنا هاهنا قاعدون » . . ويتخلل هذا الاستعراض للمواثيق ومواقف أهل الكتاب منها ، كشف لما وقع في عقائد اليهود والنصارى من انحراف نتيجة نقضهم لهذه المواثيق ؛ التي عاهدهم اللّه فيها على توحيده والإسلام له ؛ في مقابل ما أعطاهم من النعم ، وما ضمن لهم من التمكين ؛ فأبوا ذلك كله على أنفسهم ؛ فباءوا باللعنة والفرقة والتشريد . .