هذا الدرس وثيق الصلة ، شديد اللحمة بالدرس السابق والدرس الذي قبله كذلك . فهو تكملة موضوعية لموضوع الدرسين السابقين . ولولا الرغبة في إقرار مبادئ المعاملات الدولية - كما يقررها الإسلام - لاعتبرناهما معا مع هذا الدرس درسا واحدا متصلا . إنما هي حلقات في خط واحد .
إن موضوعه الأساسي هو الهجرة إلى دار الإسلام ؛ والحث على انضمام المسلمين المتخلفين في دار الكفر والحرب إلى الصف المسلم المجاهد في سبيل اللّه بالنفس والمال . واطراح الراحة النسبية والمصلحة كذلك في البقاء بمكة ، إلى جوار الأهل والمال ! ولعل هذا هو المقصود بقوله تعالى في مطلع هذا الدرس :
« لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ - وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ . فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً - وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى - وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً . . . »
. . فما كان في المدينة قاعدون - إلا المنافقين المعوقين الذين تحدث عنهم بلهجة غير هذه اللهجة في الدرس الماضي !