تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
« وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ »
. . والعدوان يكون بتجاوز المحاربين المعتدين إلى غير المحاربين من الآمنين المسالمين الذين لا يشكلون خطرا على الدعوة الإسلامية ولا على الجماعة المسلمة ، كالنساء والأطفال والشيوخ والعباد المنقطعين للعبادة من أهل كل ملة ودين . . كما يكون بتجاوز آداب القتال التي شرعها الإسلام ، ووضع بها حدا للشناعات التي عرفتها حروب الجاهليات الغابرة والحاضرة على السواء . . تلك الشناعات التي ينفر منها حس الإسلام ، وتأباها تقوى الإسلام . وهذه طائفة من أحاديث الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - ووصايا أصحابه ، تكشف عن طبيعة هذه الآداب ، التي عرفتها البشرية أول مرة على يد الإسلام : عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : « وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فنهى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عن قتل النساء والصبيان » . . ( أخرجه مالك والشيخان وأبو داود والترمذي ) . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه » . . ( أخرجه الشيخان ) . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : « بعثنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : « إن وجدتم فلانا وفلانا ( رجلين من قريش ) فأحرقوهما بالنار » . فلما أردنا الخروج قال : « كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا ، وإن النار لا يعذب بها إلا اللّه تعالى فإن وجدتموهما فاقتلوهما » . . ( أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي ) . وعن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أعفّ الناس قتله أهل الإيمان » . . ( أخرجه أبو داود ) . وعن عبد اللّه بن يزيد الأنصاري - رضي اللّه عنه - قال : « نهى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عن النّهبى والمثلة » . . ( أخرجه البخاري ) . وعن ابن يعلى قال : غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، فأتى بأربعة أعلاج من العدو ، فأمر بهم فقتلوا صبرا بالنبل . فبلغ ذلك أبا أيوب الأنصاري - رضي اللّه عنه - فقال : سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ينهي عن قتل الصبر . فوالذي نفسي بيده ، لو كانت دجاجة ما صبرتها . فبلغ ذلك عبد الرحمن ، فأعتق أربع رقاب « 1 » . . ( أخرجه أبو داود ) . وعن الحارث بن مسلم بن الحارث عن أبيه - رضي اللّه عنه - قال : بعثنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في سرية ؛ فلما بلغنا المغار « 2 » استحثثت فرسي فسبقت أصحابي ؛ فتلقاني أهل الحي بالرنين . فقلت لهم : قولوا : لا إله إلا اللّه تحرزوا « 3 » . فقالوها . فلامني أصحابي ، وقالوا : حرمتنا الغنيمة ! فلما قدمنا على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أخبروه بالذي صنعت . فدعاني فحسن لي ما صنعت . ثم قال لي : « إن اللّه تعالى
هامش
( 1 ) قتل الصبر : القتل بصفحة السيف لا بشفرته . وفيه نوع من التعذيب بالموت البطيء . . وأعتق عبد الرحمن بن خالد بن الوليد أربع رقاب وهي كفارة القتل الخطأ . ( 2 ) أي مكان الإغارة على العدو . ( 3 ) تحفظوا وتصانوا وتحرم دماؤكم وأموالكم .