تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ولا يكرهون ولا ينكر عليهم شيء يفعلونه من شرائع الإسلام ، فقبلوا ذلك ، فلمّا أجابهم رسول اللّه ( ص ) إلى الصّلح أنكر عامّة أصحابه واشدّ ما كان إنكارا عمر ، فقال : يا رسول اللّه ( ص ) السنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل ؟ - فقال : نعم ، فقال : فنعطى الذّلّة في ديننا ، فقال : انّ اللّه عزّ وجلّ قد وعدني ولن يخلفني ، قال : ولو انّ معي أربعين رجلا لخالفته ، ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم بالصّلح ، فقال عمر : يا رسول اللّه ( ص ) ، ألم تقل لنا ان ندخل المسجد الحرام ونحلّق مع المحلّقين ؟ ! فقال : أمن عامنا هذا وعدتك ؟ ! قلت لك : انّ اللّه عزّ وجلّ قد وعدني ان افتح مكّة وأطوف وأسعى واحلّق مع المحلّقين ، فلمّا أكثروا عليه قال لهم : ان لم تقبلوا الصّلح فحاربوهم ، فمرّوا نحو قريش وهم مستعدّون للحرب وحملوا عليهم فانهزم أصحاب رسول اللّه ( ص ) هزيمة قبيحة ومرّوا برسول اللّه ( ص ) ، فتبسّم رسول اللّه ( ص ) ثمّ قال : يا علىّ ( ع ) ، خذ السّيف واستقبل قريشا فأخذ أمير المؤمنين ( ع ) سيفه وحمل على قريش فلمّا نظروا إلى أمير المؤمنين ( ع ) تراجعوا ثمّ قالوا : يا علىّ ( ع ) بدا لمحمّد ( ص ) فيما أعطانا ؟ - فقال : لا ، وتراجع أصحاب رسول اللّه ( ص ) مستحيين وأقبلوا يعتذرون إلى رسول اللّه ( ص ) ، فقال لهم رسول اللّه ( ص ) : ألستم أصحابي يوم بدر إذ انزل اللّه عزّ وجلّ فيكم ،
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
؟ - ألستم أصحابي يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون عنى أحد والرّسول يدعوكم في أخريكم ، ألستم أصحابي يوم كذا ؟ - ألستم أصحابي يوم كذا ؟ - فاعتذروا إلى رسول اللّه ( ص ) وندموا على ما كان منهم وقالوا : اللّه اعلم ورسوله ، فاصنع ما بدا لك ورجع حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو إلى رسول اللّه ( ص ) ، فقالا : يا محمّد ( ص ) قد أجابت قريش إلى ما اشترطت من إظهار الإسلام وان لا يكره أحد على دينه ، فدعا رسول اللّه ( ص ) بالمكتب ودعا أمير المؤمنين ( ع ) وقال له : اكتب ، فكتب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، فقال : سهيل بن عمرو : لا نعرف الرّحمن ، اكتب كما كان يكتب آباؤك باسمك اللّهمّ ، فقال رسول اللّه ( ص ) : اكتب باسمك اللّهمّ فانّه اسم من أسماء اللّه ، ثمّ كتب : هذا ما تقاضى عليه محمّد رسول اللّه ( ص ) والملأ من قريش ، فقال سهيل بن عمرو : لو علمنا انّك رسول اللّه ( ص ) ما حار بناك ، اكتب هذا ما تقاضى عليه محمّد بن عبد اللّه ، أتأنف من نسبك يا محمّد ( ص ) ؟ - فقال رسول اللّه ( ص ) : انا رسول اللّه ( ص ) وان لم تقرّوا ، ثمّ قال : امح يا علىّ ( ع ) واكتب محمّد بن عبد اللّه ، فقال أمير المؤمنين ( ع ) : ما أمحو اسمك من النّبوّة أبدا ، فمحاه رسول اللّه ( ص ) بيده ، ثمّ كتب : هذا ما اصطلح محمّد بن عبد اللّه والملأ من قريش وسهيل اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين على أن يكفّ بعضنا عن بعض ، وعلى انّه لا اسلال ولا أغلال وانّ بيننا وبينهم غيبة مكفوفة ، وانّ من احبّ ان يدخل في عهد محمّد ( ص ) وعقده فعل ، ومن احبّ ان يدخل في عهد قريش وعقدها فعل ، وانّه من أتى محمّدا ( ص ) بغير اذن وليّه ردّه اليه ، وانّه من أتى قريشا من أصحاب محمّد ( ص ) لم تردّه اليه ، وان يكون الإسلام ظاهرا بمكّة ولا يكره أحد على دينه ولا يؤذى ولا يعيّر ، وانّ محمّدا ( ص ) يرجع منهم عامه هذا وأصحابه ثمّ يدخل علينا في العام المقبل مكّة فيقيم فيها ثلاثة ايّام ولا يدخل عليها بسلاح الّا سلاح المسافر ، السّيوف في القراب ، وكتب علىّ بن أبي طالب ( ع ) وشهد الكتاب المهاجرون والأنصار ، ثمّ قال رسول اللّه ( ص ) : يا علىّ ( ع ) انّك أبيت ان تمحو اسمى من النّبوّة فو الّذى بعثني بالحقّ نبيّا لتجيبنّ أبناءهم إلى مثلها وأنت مضيض « 1 » مضطهد « 2 » ؛ فلمّا كان يوم صفّين ورضوا بالحكمين كتب : هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب ( ع ) ومعاوية بن أبي سفيان ، فقال عمرو بن العاص : لو علمنا انّك أمير المؤمنين ( ع ) ما حاربناك ولكن اكتب هذا ما اصطلح عليه علىّ بن أبي طالب ( ع ) معاوية بن أبي سفيان ، فقال أمير المؤمنين ( ع ) : صدق اللّه وصدق رسوله أخبرني رسول اللّه ( ص ) بذلك ، فلمّا كتبوا الكتاب قامت خزاعة
هامش
( 1 ) مض مضيضا آلمه وأوجعه - أحرقه وشقّ عليه . ( 2 ) اضطهده قهره ، أذاه بسبب المذهب .