تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
أو من جهة الظّاهر من أنواع فضل اللّه والكلّ مناسب هاهنا ، وقد قيل بكلّ منها ببعضها صريحا وببعضها تلويحا ، فقيل : معناه قضينا لك ، وقيل : يسّرنا لك ، وقيل : أعلمناك ، وقيل : أرشدناك ، وقيل : فتحنا البلاد لك ، وقيل : اظفرناك على الأعداء بالحجّة والمعجزة حتّى لم يبق معاند للإسلام ، وقيل : المراد به فتح مكّة له ( ص ) ، وقيل : المراد به صلح

شرح في صلح الحديبيّة

الحديبيّة ، وقيل : لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبيّة ، وذلك انّ المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكّن الإسلام في قلوبهم وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير وقيل : بويع محمّد ( ص ) بالحديبيّة بيعة الرّضوان وأطعم نخيل خيبر ، وظهرت الرّوم على فارس ، وفرح المسلمون بظهور أهل الكتاب وهم الرّوم على المجوس إذ صدق به قوله تعالى
وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
، وعن الصّادق ( ع ) قال : سبب نزول هذه السّورة وهذا الفتح العظيم انّ اللّه عزّ وجلّ امر رسوله في النّوم ان يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلّق مع المحلّقين فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج فخرجوا ، فلمّا نزل ذا الحليفة « 1 » أحرموا بالعمرة وساقوا البدن وساق رسول اللّه ( ص ) ستّة وستّين بدنة وأشعرها عند إحرامه وأحرموا من ذي الحليفة ملبّين بالعمرة وقد ساق من ساق منهم الهدى معرّات مجلّلات ، فلمّا بلغ قريشا ذلك بعثوا خالد بن الوليد في مأتى فارس كمينا ليستقبل رسول اللّه ( ص ) وكان يعارضه على الجبال فلمّا كان في بعض الطّريق حضرت صلاة الظّهر فأذنّ بلال فصلّى رسول اللّه ( ص ) بالنّاس فقال خالد بن الوليد : لو كنّا حملنا عليهم وهم في الصّلوة لأصبناهم فانّهم لا يقطعون صلاتهم ولكن تجيء الآن لهم صلاة أخرى احبّ إليهم من ضياء أبصارهم فإذا دخلوا في الصّلوة أغرنا إليهم ، فنزل جبرئيل على رسول اللّه ( ص ) بصلاة الخوف فلمّا كان في اليوم الثّانى نزل رسول اللّه ( ص ) الحديبيّة وهي على طرف الحرم وكان رسول اللّه ( ص ) يستنفر الاعراب في طريقه معه فلم يتّبعه أحد ويقولون : أيطمع محمّد ( ص ) وأصحابه ان يدخلوا الحرم وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم ، انّه لا يرجع محمّد ( ص ) وأصحابه إلى المدينة أبدا ، فلمّا نزل رسول اللّه ( ص ) الحديبيّة خرجت قريش يحلفون باللّات والعزّى لا يدعون رسول اللّه ( ص ) يدخل مكّة وفيهم عين تطرف فبعث إليهم رسول اللّه ( ص ) انّى لم آت لحرب وانّما جئت لأقضي نسكي وانحر بدني وأخلّي بينكم وبين لحمانها ، فبعثوا عروة بن مسعود الثّقفىّ وكان عاقلا لبيبا وهو الّذى انزل اللّه فيه :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
فلمّا أقبل إلى رسول اللّه ( ص ) عظّم ذلك وقال : يا محمّد ( ص ) تركت قومك وقد ضرب الابنية واخرجوا العوذ « 2 » المطافيل « 3 » يحلفون باللّات والعزّى لا يدعوك تدخل مكّة حرمهم وفيهم عين تطرف ، أفتريد ان تبير أهلك وقومك يا محمّد ( ص ) ؟ - فقال رسول اللّه ( ص ) : ما جئت لحرب وانّما جئت لأقضي مناسكي وانحر بدني وأخلّي بينكم وبين لحمانها ، فقال عروة : واللّه ما رأيت كاليوم أحدا صدّ كما صددت ، فرجع إلى قريش فأخبرهم ، فقالت قريش : واللّه لئن دخل محمّد ( ص ) مكّة وتسامعت به العرب لتذلّلنّ ولتجرئنّ علينا العرب فبعثوا حفص بن الأحنف وسهيل بن عمر وفلمّا نظر إليهما رسول اللّه ( ص ) قال : ويح قريش قد نهكتكم الحرب الّا خلّوا بيني وبين العرب فان أك صادقا فانّى اجّر الملك إليهم مع النّبوّة ، وان أك كاذبا كفتهم ذؤبان العرب لا يسألنّي اليوم امرء من قريش خطّة ليس للّه فيها سخط الّا أجبتهم اليه فلمّا وافوا رسول اللّه ( ص ) ، قالوا يا محمّد ( ص ) الا ترجع عنّا عامك هذا إلى أن ننظر إلى ما يصير أمرك وامر العرب ؟ - فانّ العرب قد تسامعت بمسيرك فإذا دخلت بلادنا وحرمنا استذلّتنا العرب واجترأت علينا ونخلّى لك البيت في العام القابل في هذا الشّهر ثلاثة ايّام حتّى تقضى نسكك وتنصرف عنّا ، فأجابهم رسول اللّه ( ص ) إلى ذلك ، وقالوا له تردّ إلينا كلّ من جاءك من رجالنا ، ونردّ إليك كلّ من جاءنا من رجالك ، فقال رسول اللّه ( ص ) : من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه ولكن على انّ المسلمين بمكّة لا يؤذون في اظهارهم الإسلام
هامش
( 1 ) ذو الحليفة هو بالتّصغير موضع على ستة أميال من المدينة وميقات المدينة . ( 2 ) العوذ جمع العائذه الحديثات النتاج من كلّ أنثى . ( 3 ) المطافل والمطافيل جمع المطفل ذات الطّفل من الانس والوحش .
بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 89 | سلطان محمد الجنابذي ( سلطان علي شاه )