تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
رقبة نفسه عن التّقيّد بقيود النّفس كان المراد به أصل الخصال وروحها الّذى يعبّر عنه بالفناء عن نسبة الأفعال والصّفات إلى نفسه بل عن نسبة الذّات إلى نفسه ولذلك قدّمه على الجميع ، وان كان المراد به فكّ رقاب النّاس عن رقّيّة أنفسهم وعن النّار كان إشارة إلى أشرف أقسام العدل ، وان كان المراد به فكّ رقاب العبيد الصّوريّة عن الرّقبة كان إشارة إلى أعلى أقسام السّخاوة الّتى هي أشرف أنواع العفّة
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ
اى ذي مجاعة إشارة إلى السّخاوة على المعاني الثّلاثة الاوّل لقوله فكّ رقبة وإلى صنف آخر من السّخاوة على الأخير
يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
ذا فقر من ترب تربا ومتربا ومتربة بمعنى افتقر
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
عطف على إطعام من قبيل عطف الفعل على الاسم الخالص بتأويل المصدر بتقدير ان ، وحينئذ يكون فكّ رقبة إشارة إلى الفناء الّذى هو أصل جملة الخصال ، ويكون لفظة أو للتّرديد بينه وبين الخصال الّتى تحصل بالبقاء باللّه بعد الفناء في اللّه ، ويكون الإطعام إشارة إلى العفّة ، والكون من الّذين آمنوا ، إشارة إلى أفضل أنواع الحكمة ، ويكون قوله تعالى
وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
إشارة إلى الشّجاعة فانّ حبس النّفس عن الجزع عند المصيبة ، وعن المعصية عند اقتضاء القوى النّفسانيّة ، وعلى الطّاعة من قوّة القلب الّتى هي الشّجاعة ، وقوله تعالى
وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ
إشارة إلى العدالة فانّ العدل الّذى هو وضع كلّ شيء في محلّه لا يتأتّى الّا بالمرحمة ، والتّواصى بها شعبة من العدالة ، أو قوله كان من الّذين آمنوا عطف على قوله تعالى اقتحم العقبة والعطف بثمّ للتّفاوت بين المرتبتين
أُولئِكَ
هم
أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
جواب لسؤال مقدّر وقد مضى انّ أصحاب اليمين شيعة أمير المؤمنين ( ع )
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ
أوصد اتّخذ حظيرة لإبله ، وأوصد الكلب أغراه ، والباب أطبقه وأغلقه .

سورة والشّمس

مكّيّة ، كلّها ستّ عشرة آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
اقسم بالشّمس الصّوريّة ، أو بالشّمس الحقيقيّة ، أو بالرّوح الانسانيّة
وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها
اى خلّفها في الإضاءة ، أو تبعها في الطّلوع أو تلاها عند غروبها بان طلع حين غروبها وهو في أواسط الشّهر ، أو اقسم بقمر النّفس الانسانيّة إذا تلى وتبع الرّوح في العروج إلى اللّه
وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها
اى جلّى الشّمس وأبرزها بكمال الظّهور وهو أوقات أواسط النّهار ، أو المراد بالشّمس الامام وبالنّهار الصّدر المنشرح بالإسلام إذا ابرز الامام واستشرق بنور الامام ، وهو وقت نزول السّكينة على السّالك بظهور الامام بملكوته عليه
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها
اقسم باللّيل ووقت إحاطة ظلمته نور الشّمس فانّ بقاء المواليد وتوليدها لا يكون الّا بظهور الشّمس وغشيان اللّيل
وَالسَّماءِ وَما بَناها
اى والّذى بناها ، أتى بما ليكون موافقا لاعتقاد جميع الفرق ، أو لفظة ما مصدريّة
بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 257 | سلطان محمد الجنابذي ( سلطان علي شاه )