تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
أو بولاية علىّ ( ع ) وهو المراد
فَتَكْفُرُونَ
فانّه بظاهره متعلّق بالمقت الثّانى ومقتهم في الدّنيا ليس الّا مقت من كانوا يدعون اليه يعنى مقت اللّه في الدّنيا لكم أكبر من مقتكم في الدّنيا إمامكم ، أو مقت اللّه في القيامة لكم أكبر من مقتكم في الدّنيا إمامكم ، ويجوز ان يكون المراد انّ مقت اللّه في القيامة أكبر من مقتكم أنفسكم الامّارة أو ذواتكم في القيامة ، ويكون إذ تدعون متعلّقا بمحذوف أو تعليلا لمقت اللّه ، وعن القمىّ الّذين كفروا بنو أميّة وإلى الايمان يعنى إلى ولاية علىّ ( ع )
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
قد سبق في سورة البقرة عند قوله تعالى كيف تكفرون باللّه وكنتم أمواتا فأحياكم ثمّ يميتكم بيان الإماتتين والاحيائين ، والغرض من مثل هذا النّداء والتّضرّع والمناجاة استرحامه تعالى ولذلك قالوا بعده
فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
سؤال للخروج بصورة الاستفهام ويأتون بالخروج منكّرا اشعارا بفرط قنوطهم كأنّهم يسألون شيئا يسيرا من الخروج
ذلِكُمْ
العذاب وعدم الإجابة إلى الخروج
بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ
ضمير بانّه للشّأن وكان مع اسمه مقدّر بعده حتّى يصحّ الإتيان بإذا يعنى ذلك بانّه كنتم إذا دعا اللّه وحده والمقصود من دعوة اللّه وحده دعوة ولىّ - الأمر لانّه بدعوته يدعى اللّه وحده يعنى يحصل التّوحيد للسّالك إلى اللّه بسبب الولاية والسّلوك على طريقها ، وبالإقبال على ولىّ الأمر يقبل على اللّه ، وبمعرفته يعرف اللّه بل معرفته بالنّورانيّة هي معرفة اللّه فالمعنى إذا دعا مظهر اللّه الّذى هو خليفته كفرتم به
وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا
تذعنوا وتسلّموا ، عن الصّادق أنّه قال : إذا ذكر اللّه وحده بولاية من امر اللّه بولايته كفرتم ، وان يشرك به من ليست له ولاية تؤمنوا بانّ له ولاية ، وعنه ( ع ) أيضا : إذا دعا اللّه وحده وأهل - الولاية كفرتم
فَالْحُكْمُ لِلَّهِ
تعليل للمعنى المستفاد من المقام كأنّه قال : فذوقوا فانّ الحكم للّه
الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ
لا حكم لغيره
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ
ابتداء كلام منقطع عن سابقه ، أو جواب لسؤال مقدّر كأنّه قيل : ان كان الحكم له وحده فما له لا يحكم على العباد بالايمان ؟ ! وإراءة الآيات امّا بإراءة معجزات الأنبياء ( ع ) أو بإراءة آيات صدقهم ، أو بإراءة آيات قدرته وحكمته وعلمه ، أو بإراءة آيات تدبيره على وفق حكمته ، أو بإراءة الآيات الانفسيّة الّتى لا يخلو أحد منها
وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً
اى رزقا عظيما هو الرّزق الانسانىّ من العلم والحكمة
هُوَ
لكن
ما يَتَذَكَّرُ
بالآيات ولا بنزول رزق الإنسان من السّماء
إِلَّا مَنْ يُنِيبُ
إلى اللّه بالتّوبة على يد وليّ - أمره
فَادْعُوا اللَّهَ
يعنى إذا كان الأمر كذلك فادعوا اللّه
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
دعاءكم للّه أو إخلاصكم له الدّين
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ
خبر بعد خبر لقوله هو في هو الّذى يريكم ، أو صفة للّه مقطوعة عن الوصفيّة بناء على اكتسابه التّعريف من المضاف اليه على قراءة الرّفع ، أو باقية على الوصفيّة على قراءة النّصب ، أو حال عنه بناء على عدم اكتسابه التّعريف عن المضاف اليه ، والرّفع بمعنى المرفوع بمعنى انّ درجات وجوده مرفوعة بحيث لا يناله ادراك مدرك سواه ، أو بمعنى الرّافع بمعنى انّه رافع درجات عباده ، أو درجات خلقه ، أو درجات فعله وصفاته
ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ
قد فسّر الرّوح هاهنا بالقرآن وبالوحي وبالنّبوّة وبجبرئيل وورد في اخبار عديدة انّ الرّوح ملك أعظم من جبرائيل ولم يكن مع أحد من الأنبياء ( ع ) وكان مع محمّد ( ص ) وهو كان مع الائمّة ( ع ) ، وفسّر الرّوح في الاخبار بمعان أخر مثل روح الايمان وروح القوّة وروح الشّهوة وغير ذلك ، ويجوز ان يفسّر بالولاية الّتى هي مصدر النّبوّة والرّسالة وروحهما فانّها حقيقة المشيّة الّتى هي متّحدة مع ربّ النّوع الانسانىّ الّذى هو ربّ جميع الأرباب وعنه يعبّر بروح القدس الّذى لم يكن مع أحد من الأنبياء ( ع ) وكان مع محمّد ( ص )
مِنْ أَمْرِهِ