تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
اليه بحيث يظهر هو أو أحد من خلفائه بحسب ملكوته على صدره ولذلك ورد عن أبي عبد اللّه ( ع ) انّه قال : جاء رجل إلى رسول اللّه ( ص ) فقال : اجعل نصف صلواتي لك ؟ - قال : نعم ، ثمّ قال : اجعل صلواتي كلّها لك ؟ - قال : نعم ، فلمّا مضى قال رسول اللّه ( ص ) : كفى همّ الدّنيا والآخرة ، وفي خبر عنه ( ع ) : انّ رجلا أتى رسول اللّه ( ص ) فقال : يا رسول اللّه ( ص ) انّى جعلت ثلث صلواتي لك ، فقال له : خيرا ، فقال : يا رسول اللّه ( ص ) انّى جعلت نصف صلواتي لك ، فقال له : ذلك أفضل ، فقال : انّى اجعل كلّ صلواتي لك ؟ فقال : اذن يكفيك اللّه عزّ وجلّ ما اهمّك من امر دنياك وآخرتك ، فقال له رجل : أصلحك اللّه كيف يجعل صلواته له ؟ فقال أبو عبد اللّه ( ع ) لا يسأل اللّه عزّ وجلّ الّا بدأ بالصّلاة على محمّد وآله ، وأمثال هذه الأخبار كالقرآن ذات وجوه وهي مرادة بكلّ وجوهها بحسب مراتب النّاس فانّ الصّلوة تكون بمعنى الدّعاء ، والغائب عن الحضور لا يكون صلاته لمحمّد ( ص ) الّا دعاءه له ، ويكون بمعنى الصّلوة المشروعة المشتملة على الأفعال والأذكار المخصوصة ، والحاضر عند محمّد ( ص ) يجوز ان يكون معنى صلاته له دعاءه له وان يكون معنى صلاته له ان يكون في صلاته المشروعة غير ناظر إلى غيره ، ويكون المخاطب في الصّلوة بل المتكلّم بل الفاعل محمّدا ( ص ) كما هو شأن من حصل له حالة الحضور عند شيخة ، ومن حصل له هذه الحالة كفى جميع مهمّاته ، بل حصل له جميع خيرات الدّنيا والآخرة ، بل يكون له الغناء عن الدّنيا والآخرة ، ولذلك كان المشايخ رضوان اللّه عليهم مهتمّين بتحصيل هذه الحالة للسّالكين ولم يكن للسّالكين منظور الّا حصول هذه الحال ، وكان مشايخ العجم يأمرون السّلّاك بجعل صورة الشّيخ نصب عيونهم تعمّلا حتّى يحصل بتلك التّعمّل هذه الحال ، وبعد ما يقال لهم : انّ هذا كفر وتقيّد بالصّورة واشتغال عن المعبود والمسمّى بالاسم ، يجيبون بانّ هذا كفر وتشبّه بعبادة الأصنام لكنّه كفر فوق الكفر والايمان ، واليه أشار المولوىّ قدّس سرّه :
آينهء دل چون شود صافىّ وپاك * نقشها بيني برون از آب وخاك
هم ببينى نقش وهم نقّاش را * فرش دولت را وهم فرّاش را
چون خليل آمد خيال يار من * صورتش بت معنى أو بت شكن
شكر يزدان را كه چون أو شد پديد * در خيالش جان خيال أو نديد
وهذا الشّعر إشارة إلى انّ الحضور لدى الشّيخ وان كان ظاهره قيدا وكفرا لكنّه بحسب المعنى والواقع اطلاق عن القيد لا انّه بتقيّد به . و معنى الصّلوة من اللّه الرّحمة عليه ومن الملائكة تزكيته كما في الخبر ، أو طلب نزول الرّحمة من اللّه عليه ، ومن العباد طلب الرّحمة من اللّه تعالى عليه ، ولمّا كان المؤمن فعليّته الأخيرة هي الصّورة النّازلة من ولىّ امره وهي صورة نازلة من محمّد ( ص ) كان طلبه الرّحمة من اللّه على محمّد ( ص ) طلبا للرّحمة على فعليّته الأخيرة فكان صلاته على محمّد ( ص ) دعاء لنفسه ولذلك ورد في خبر عن الرّضا ( ع ) : وانّما صلاتنا رحمة عليه ولنا قربة ، ولمّا كان محمّد ( ص ) مظهرا تامّا للّه كان من توجّه اليه وطلب الرّحمة من اللّه عليه توجّه اللّه اليه بمضمون : من تقرّب الىّ شبرا تقرّبت اليه باعا ، أكثر من توجّهه إلى اللّه بعشر أو بمائة أو بألف أو بأكثر بحسب استعداد المصلّى ، وتوجّه اللّه اليه ليس الّا صلاته ونزول رحمته على العبد ، ولمّا كان اللّه حقيقة كلّ ذي حقيقة كان إذا توجّه إلى شيء توجّه كلّ الأشياء اليه ، فإذا صلّى اللّه على عبد لم يبق شيء الّا وصلّى عليه خصوصا الملائكة المقرّبون لقربهم من اللّه تعالى ولذلك اقتصر في بعض الأخبار على ذكر الملائكة ، وفي بعضها أشير إلى انّه لا يبقى شيء الّا وصلّى عليه
وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
يستفاد من بعض الأخبار انّ المراد بقوله سلّموا تسليما التّحيّة الاسلاميّة ، ومن بعضها انّ المراد التّسليم والانقياد له فيما جاء به من عند اللّه ، ومن بعضها انّ المراد الانقياد له فيما جاء به من خلافة علىّ ( ع ) ، ومن بعضها انّ المراد الانقياد لوصيّه ( ع )
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ