تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الدّاعى للّه بلا معارض فيدعو اللّه بمقتضى جبلّته
فَلَمَّا نَجَّاكُمْ
من الغرق والبحر
إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ
لانّ الشّيطان يعود والخيال يتصرّف ويعارض الّا من دخل في كنف أمان اللّه من شرّ الشّيطان وجعل خياله وقواه مسلّمة للعقل منقادة له
وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً
لانّ في جبلّته النّفس الّتى لا شأن لها الّا كفران النّعم وهو عطف في معنى التّعليل
أَ فَأَمِنْتُمْ
اى ان نجّاكم إلى البرّ فأمنتم أو أنجوتم من البحر فأمنتم
أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ
ان يغرقكم في جانب البرّ فانّه قادر على ذلك وان كان خارجا عن العادة ، وذكر الجانب للاشعار إلى التّبادر إلى الكفران بمحض الوصول إلى السّاحل
أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً
راميا للحصاة عليكم فانّه قادر عليه أيضا وان كان وقوعه نادرا
ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا
كما كنتم لا تجدون في البحر وقت الضّرّ
أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى
بتسلّط الحرص عليكم حتّى ينسيكم ضرّ البحر
فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً
يقصف اى يكسر كلّ ما هبّ عليه
مِنَ الرِّيحِ
فتكسر سفينتكم
فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ
بكفرانكم نعمة الإنجاء اوّلا
ثُمَّ لا تَجِدُوا
من مدعوّيكم
لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ
اى في الإرسال والإغراق
تَبِيعاً
يتبعنا للانتصار والإنجاء
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
بحسب ذواتهم لانّا خلقناهم على صورتنا ولا كرامة فوقه فجعلناهم ذوي سعة ومراتب في الوجود وأعطيناهم الإحاطة قوّة أو فعلا بكلّ الأشياء ، وجعلنا كلّا منهم حيّا عالما سميعا بصيرا مدركا متكلّما مريدا إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون بالنّسبة إلى مخلوقاته الذّهنيّة وآلاته وقواه النّفسيّة أو بالنّسبة إلى جميع الموجودات حين استكماله بقوّة المتابعة
وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ
على الحمير والبغال والخيل والجمال وغير ذلك من الدّوابّ وعلى القدرة والمراكب الملكوتيّة إذا صاروا أهلا له وهذا كرامة أخرى خارجة عن ذاته
وَالْبَحْرِ
على السّفن وعلى القدرة والمراكب الملكوتيّة إذا صاروا أهلا له
وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
طيّبات أرزاق النّبات والحيوان والإنسان
وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
من موجودات عالم الطّبع تماما ومن موجودات الملكوت السّفلىّ ومن بعض أصناف الملائكة ، وامّا المقرّبون والأوساط من الملائكة فهم أفضل من بني آدم ما لم يخرجوا من القوّة إلى الفعل ، فإذا خرجوا صاروا حينئذ أفضل المخلوقات تماما مثل نبيّنا ( ص ) ؛ فانّ له مع اللّه وقتا لا يسعه ملك مقرّب ولا نبىّ مرسل ، وتفصيل التّفضيل ومراتبه ودقائقه قد مضى ، ويمكن ان يقال : انّ إضافة بني آدم إلى آدم تدلّ على انّ المراد من لم يخرج بعد من القوّة إلى الفعل من جميع الجهات فيصحّ حينئذ تفضيلهم على الكثير لا على الكلّ
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
الامام من يؤتمّ به ويقتدى بسيرته ويؤتمر بأمره ويتّبع اثره سواء كان حقّا أم باطلا ، مشهودا بالحواسّ البشريّة أم غير مشهود ، آمرا بحسب الظّاهر أو بحسب الباطن ، بلسان القال أو بلسان الحال ، فيشمل ائمّة الحقّ والجور ممّن ترأّس في الدّنيا أو انتحل التّرأّس في الدّين أو جعلوه رئيسا من غير شعوره بذلك من السّلاطين والأمراء وخلفاء الجور والكواكب والأصنام والأبالسة والأهواء ، وفي الاخبار اشعار بالتّعميم وان كان بعض الأخبار يفسّر الامام بإمام حقّ في كلّ زمان
فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
. اعلم ، انّ للنّفس الانسانيّة صفحتين سفليّة وعلويّة ؛ والسّفليّة بأيدي الشّياطين والعلويّة بأيدي الملائكة ، فإن كان عمل العبد من جهة الايتمام بإمام حقّ كان مصدره جهتها العلويّة بامداد الملائكة وكان نزول صورة ذلك العمل من تلك الجهة إلى الخيال المشابه في العالم الصّغير لعالم المثال في العالم الكبير ثمّ منه إلى المدارك الظّاهرة