الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
بالمعاد سواء كفروا بالمبدء أم لا
إِنْ هذا
القول بالعود
إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
السّحر يطلق على عدّة معان منها القول الباطل الّذى لا يعلم وجه صحّة له وقد ابرز بتمويهات وتخييلات مبرز الحقّ
وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ
الّذى وعدناهم على لسانك
إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ
الامّة هاهنا البرهة من الزّمان لكونها مقصودة متوجّها إليها والمعدودة القليلة ، أو المراد أصحاب القائم عجّل اللّه فرجه الثّلاثمائة وبضع عشر ؛ وقد أشير في الاخبار إلى كليهما
لَيَقُولُنَّ
استهزاء
ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ
يوم ظهور القائم ( ع ) أو يوم الموت أو يوم عذاب الدّنيا أو يوم السّاعة
وَحاقَ بِهِمْ
قبل هذا الزّمان العذاب الموعود فانّ مادّته محيطة بهم وصورته مكمونة فيهم لكن لا يشعرون به لغشاوة أبصارهم
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً
نعمة صحّة وسعة وولد
ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ
عن اعطائها لعدم صحّة اعتقاده بفضلنا
كَفُورٌ
لتعلّق قلبه بالنّعمة نفسها وبعد انتزاعها لا يبقى له حالة شكر على النّعمة لغفلته عن المنعم وانقطاعه بالزّوال عن النّعمة
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ
كان حقّ العبارة ان يقول : ولئن أصبناه بضرّاء ثمّ كشفناها عنه حتّى يوافق قرينته لكنّه تعالى أراد أن يفتتح القرينتين بنسبة الانعام اليه ولا ينسب مسيس الضّرّ إلى نفسه لانّه تابع لاعمال الإنسان
لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي
لانّ نظره كان مقصورا على صورة النّعمة غير متجاوز إلى المنعم وإلى غاية النّعمة
إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ
جواب سؤال عن علّة القول اى يقول ذلك لانّ في جبلّته الفرح بالنّعمة والفخر على الخلق بها أو جواب سؤال عن حال القائل
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا
فانّهم لصبرهم وثباتهم على النّظر إلى المنعم لا يخرجهم زوال النّعمة إلى اليأس والكفران غفلة عن المنعم ولا تجرّهم النّعمة إلى البطر والفخر لخوفهم عن الاستدراج وعن زوالها
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
والمراد بالصّبر حقيقة هو الدّخول في الإسلام وتحت احكام النّبوّة ولقد فسّر الصّبر في قوله واستعينوا بالصّبر بمحمّد ( ص ) لنبوّته والمراد بعمل الصّالحات حقيقة هو الدّخول في الايمان وتحت احكام الولاية وقد فسّر الصّلوة في الآية المذكورة وهي أصل الأعمال الصّالحة بعلىّ ( ع ) لولايته
أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ
في فضيلة علىّ ( ع ) أو في ولايته كما
روى انّه ( ص ) دعا لعلىّ ( ع ) فاستهزأ قومه
أو انّه ( ص ) بعد ما نزل الوحي بولاية علىّ ( ع ) خاف من تكذيب قومه فنزل الآية أو بعض ما يوحى إليك مطلقا على ظاهره
وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا
لان يقولوا أو كراهة ان يقولوا
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ
ان كان صادقا في انّه ينزل عليه الوحي أو في انّه يجاب دعاؤه
أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ
فيعينه أو يصدّقه
إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ
تعليل للمقصود من قوله لعلّك تارك يعنى لا ينبغي لك التّرك لقولهم واستزهائهم لانّ شأنك الإنذار وليس عليك قبولهم وردّهم حتّى تترك شأنك لردّهم
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
لا أنت فعليه ترك الإنذار والإهمال حيثما استحقّوا ذلك والأمر بالإنذار والرّدع عن المساوى حيثما استحقّوا ذلك وعليه إثابة الفاعل وعقوبة المنكر فليس عليك الّا ما هو شأنك من الإنذار والتّبليغ ما لم تنه عنه من اللّه
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ
متحدّيا معهم
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
فيما تدركون منه من حسن