تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الشرط المذكور إذا الموصولة في مثل هذا المقام متضمّنة لمعنى الشّرط لكن يقدّر حينئذ بعد الفاء القول اى فيقال لهم : استبشروا ، والوجه الاوّل أولى لتناسبه لقوله وعدا عليه حقّا
وَذلِكَ
البيع الّذى بايعتم على أيدي خلفائه أو ذلك الوعد
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التَّائِبُونَ
هو على قراءة الرّفع مقطوع عن الصّفة للمدح أو مستأنف مقطوع عمّا قبله جوابا لسؤال مقدّر كأنّه قيل : من المؤمنون المستبشرون ؟ - فقال : التّائبون ، وعلى كلا التّقديرين فهو خبر مبتدء محذوف ، ونسب إلى المعصومين ( ع ) انّهم قرءوه بالجرّ صفة للمؤمنين والمراد التّائبون بالتّوبة الخاصّة على أيدي خلفاء اللّه الّتى هي من أجزاء البيعة المذكورة
الْعابِدُونَ
الصّائرون عبيدا خارجين من رقّيّة أنفسهم داخلين في رقّيّة مولاهم أو فاعلين فعل العبيد يعنى كان فعلهم بأمر مولاهم لا بأمر أنفسهم
الْحامِدُونَ
المعتقدون المشاهدون كلّ كمال وجمال من اللّه فانّه الحمد حقيقة الّذاكرون اللّه بكماله وجماله بألسنتهم طبق اعتقادهم وشهودهم
السَّائِحُونَ
في أراضي العالم الصّغير والعالم الكبير وفي اخبار الأمم الماضية وفي شرائع الأنبياء ومواعظ الأولياء ونصائحهم وفي الكتب السّماويّة ولا سيّما القرآن المهيمن على الكلّ وقد أشير في الاخبار إلى كلّ ، وفسّر أيضا بالصّائمين وقد ورد انّ سياحة أمّتي الصّيام وهو من قبيل التّفسير بالسّبب ، فانّ الصّيام وهو منع القوى الحيوانيّة عن مشتهياتها يضعّفها وبتضعيفها يرتفع الحجاب عن المدارك الانسانيّة وينفتح بصيرة القلب وينطلق رجل العقل فيسيح في أراضي وجوده ويسرى سياحتها إلى أراضي سيرة الأنبياء ( ع ) والأولياء ( ع ) وكتبهم ، أو يسرى إلى سياحة العالم الكبير بالنّظر في آياته والعبرة من تقليباته بأهله فانّه السّياحة حقيقة لا المشي في وجه الأرض خاليا من ذلك النّظر وتلك العبرة
الرَّاكِعُونَ
بالرّكوع المخصوص الّذى هو من أركان الصّلوة الصّوريّة أو بإظهار الخضوع والّذلّ للّه ولخلفائه
السَّاجِدُونَ
بسجدة الصّلوة أو بمطلق السّجدة للّه أو بغاية الخضوع والتّذلّل
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
لأهالى عوالمهم أو لأهل العالم الكبير بعد استكمال أهالي عوالمهم والفراغ منهم
وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ
هكذا ، والإتيان بالعاطف لتماميّة السّبعة والعرب في التّعداد إذا تمّ عدد السّبعة يأتي بالواو وتسمّى وأو الثّمانيّة وسرّه تماميّة العوالم الكلّيّة الالهيّة بالسّبع ، وقد مضى في اوّل سورة البقرة تحقيق للأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر عند قوله تعالى :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ
( الآية )
وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
بعد الفراغ من الأمر والنّهى بابقاء المأمورين والمنهيّين على الايتمار والانتهاء في العالم الصّغير والعالم الكبير والحافظون على حدود احكام اللّه من العبادات والمعاملات وغاياتها المقصودة منها ، مثل ان يحفظ في الصّلوة على الانقياد والخشوع والتّشبّه بالملائكة والشّخوص بين يدي اللّه والانصراف من التّوجّه إلى عالم الطّبع والحيوان إلى اللّه ، ومثل ان يحفظ في النّكاح على التّوالد وإبقاء النّسل وازدياد المودّة والرّحمة والاستيناس ، لا ان يكون نكاحه لمحض قضاء الشّهوة الحيوانيّة واللّذّة النّفسانيّة بل يكون حين اللّذّة حافظا لتلك الغايات ناظرا إليها ، وما ورد في تفسيره بالحفظ على الصّلوة بحفظ أوقاتها وركوعها وسجودها أو بحفظ احكام اللّه فهو مشير إلى هذا المعنى .

أمّهات منازل السّالكين

اعلم ، انّ الآية الشّريفة جامعة لامّهات منازل السّالكين إلى اللّه وأسفارهم مشيرة إلى جميع مقامات السّائرين ، فانّ التّائبون إشارة إلى منازلهم الحيوانيّة ومقاماتهم الخلقيّة لانّ التّوبة هي السّير من الخلق إلى الحقّ وهو السّفر الاوّل من الاسفار الأربعة وللإنسان في هذا السّفر مقامات ومراحل عديدة وليس له الّا التّعب والكلفة ولا يوازى لذّته كلفته ، ولذا ترى أكثر السّالكين