تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
عند قوله تعالى
وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
في سورة البقرة . إذا تنبّهت بذلك فاعلم انّ السّورة المباركة إشارة اجمالا إلى الاسفار الأربعة المذكورة فانّ الاستعاذة إشارة إلى السّفر من الخلق إلى الحقّ لانّ هذا السّفر فرار من الكثرات ومظاهر الشّيطان إلى عالم التّوحيد ومظاهر الحقّ تعالى ، والاستعاذة القّولية اخبار بهذا الالتجاء والاستعاذة الفعليّة نفس ذلك الالتجاء والفرار ، والتسميّة إلى قوله
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
إشارة إلى السّفر من الحقّ إلى الحقّ فانّ التسميّة اخبار بالاتّصاف بصفاته تعالى وما بعده إلى مالك يوم الدّين أعلام بحركة السّالك في صفات الحقّ تعالى إلى ظهور مالكيّته وفناء العبد من ذاته وهذا السّفر حركة في صفات الحقّ تعالى إلى فناء العبد ، وقوله
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
إشارة إلى السّفر بالحقّ في الحقّ لانّ مالكيّته تعالى لا يظهر الّا إذا صار العبد فانيا من فعله ووصفه وذاته وبفناء ذاته يتمّ عبوديّته وبعد كمال عبوديّته لا يكون سيره الّا في الحقّ المطلق ولا يكون الّا بالحقّ لعدم ذات له ، وقوله تعالى
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
إشارة إلى السّفر بالحقّ في الخلق وهذا هو الرّجعة الاختياريّة في العالم الصّغير والبقاء بعد الفناء والصّحو بعد المحو ، وينبغي ان يكون هذا السّفر بحفظ الوحدة في الكثرات والصّراط المستقيم في هذا السّفر هو محفوظيّة الوحدة في الكثرة بحيث لا يغلب إحديهما على الأخرى ولا يختفى إحديهما تحت الأخرى وهذه الأحوال قد تطرؤ على السّلاك سواء استشعروا بها أو لم يستشعروا . اذاقنا اللّه وجميع المؤمنين منها ومكّننا فيها والحمد للّه اوّلا وآخرا ولا حول ولا قوّة الّا باللّه العلىّ العظيم .