الجسمانيّة واعلائهما إلى مرتبة الآلهة في اعتقاد النّبوّة والإمامة ، والتوّسط بين الجسمانيّة الطّبيعيّة والروحانيّة الصّرفة في اعتقاد المعاد وطبقات الجنان ولذّاتها ودركات النيران وآلامها ، ولمّا كان الخارج إلى الفعليّات الانسانيّة والسّالك على الصّراط المستقيم يصير متحقّقا بتلك الفعليّات فإذا بلغ إلى مقام من مقامات الآلهة وصار به نبيّا أو خليفة وصار بنفسه طريقا وصراطا مستقيما من مقام بشريّته ومقامات روحانيّته وصار ولايته الّتى هي البيعة معه والاتّصال به بنحو مخصوص وكيفيّة خاصّة طريقا انسانيّا لانّها طريق إلى روحانيّته وروحانيّته طريق حقيقة إلى اللّه صحّ ما
ورد عن الصّادق ( ع ) من انّها الطّريق إلى معرفة اللّه وهما صراطان صراط في الدّنيا وصراط في الآخرة فامّا الصّراط في الدّنيا فهو الامام المفترض الطّاعة ؛ من عرفه في الدّنيا واقتدى بهديه مرّ على الصّراط الّذى هو جسر جهنّم في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدّنيا زلّت قدمه عن الصّراط في الآخرة فتردى في نار جهنّم
، وما
ورد عنه انّ الصّراط أمير المؤمنين ( ع ) وزيد في خبر : ومعرفته
، وما
ورد انّه معرفة الإمام ( ع )
وما ورد من قولهم : نحن الصّراط المستقيم
وصحّ ان يقال انّ بشريّة الامام ومعرفة بشريّته من دون معرفة نورانيّته والاتّصال ببشريّته والبيعة معه طريق إلى الطّريق إلى اللّه وانّ الطّريق إلى اللّه هو نورانيّة الإمام ( ع ) ومعرفتها والاتّصال بها ويسمّى الاتّصال بالإمام ( ع ) ومعرفته بحسب نورانيّته عند الصّوفيّة بالحضور والفكر واوّل مرتبة ذلك الاتّصال والمعرفة هو ظهور الإمام بحسب مقام مثاله على صدر السّالك إلى اللّه وليس المراد بهذا الفكر والحضور ما اشتهر بين مرتاضي العجم من جعل صورة الشيخ نصب العين بالتّعمّل وان كان ورد عن ائمّتنا ( ع ) الاشعار بمثل هذا المعنى فانّه
ورد عن الصّادق ( ع ) وقت تكبيرة الإحرام تذكّر رسول اللّه ( ص ) واجعل واحدا من الائمّة ( ع ) نصب عينيك
، فانّه تقيّد بالصّورة وشبيه بعبادة الأصنام بل المراد انّ السّالك ينبغي ان يجلو مرآة قلبه بالذّكر والأعمال المأخوذة من شيخة ، فإذا اجتلى الذّهن وقوى الذّكر وخلا القلب من الأغيار ظهر الشّيخ بمثاله على السّالك فانّ الذّكر المأخوذ منه نازلة موجوده فإذا قوى تمثّل بصورته وإذا ظهر الشّيخ بمثاله رفع كلفة التّكليف عنه والتذّ بحضوره عند محبوبه ورأى انّ كلّ ما يرد عليه انّما هو من محبوبه فيلتذّ بها ولو لم يكن ملائما لانّه يراها من محبوبه وحينئذ قد يكون ظهور الشّيخ بنحو ظهور المباين الخارج على المباين ، وقد يكون بنحو الحلول في وجوده ، وقد يكون بنحو الاتّحاد ، وقد يكون بنحو فناء السّالك وبقاء الشّيخ وحده وللسّالك في كلّ من المراتب مراتب ودرجات وحالات وورطات مهلكات إذا اغتّر وخرج من تصرّف الشّيخ ومن عرض حاله عليه فانّه كثيرا يغتّر بما يشاهده من غير تميّز ويعتقد ما عاينه من غير عرض على بصير حتّى يبيّن له سالمه عن سقيمه فيظهر منه ما لا يرضيه الشّرع من مثل انّى انا اللّه ، وليس في جبّتى سوى اللّه ويظهر منه اعتقاد الحلول والاتّحاد والوحدة الممنوعة والإباحة والإلحاد في الشّريعة المطهّرة ، ولمّا كان السّالك على الفعليّات الانسانيّة يصير الفعليّة الأخيرة صورة له وسائر الفعليّات تصير كالمادّة وشيئيّة الشيء بصورته لا بمادّته صحّ إضافة الطّريق اليه باعتبار انّه الفعليّة الأخيرة وصحّ تفسيره به باعتبار انّه متحقّق بجميع الفعليّات ، ولمّا كانت السّورة تعليما للعباد كيف يحمدونه ويلتجئون اليه ويدعونه فقوله تعالى
اهْدِنَا
تلقين لكلّ العباد ان يدعوه للهداية فمعنى اهدنا بالنّسبة إلى غير المسلم دلّنا على الطّريق الّذى هو النّبىّ الّذى هو الطّريق إليك أو أوصلنا اليه وبالنّسبة إلى المسلم دلّنا على الطّريق الّذى هو الولىّ الّذى يؤمن به أو أوصلنا أو ابقنا على الصّراط الّذى هو الإسلام باختلاف نظره فانّه ان كان ناظرا إلى إسلامه وراضيا به فالمعنى أدمنا ، وان كان ملتفتا إلى انّ الإسلام طريق إلى الايمان فالمعنى دلّنا أو أوصلنا إلى الايمان ، وبالنّسبة إلى المؤمن الغير الحاضر عند شيخة بحسب نورانيّته أدمنا على الطّريق أو أوصلنا أو دلّنا بحسب اختلاف نظره وبالنّسبة إلى الحاضر عند