صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ويستهزءون بهم ويحرضون عليهم سفهاءهم وغلمانهم .
وهم الذين قال اللّه فيهم :
« إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ »
.
و
روى أن علىّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه جاء في نفر من المسلمين فرآه بعض هؤلاء الكفار فسخروا منه وممن معه وضحكوا منهم وتغامزوا بهم ، ثم رجعوا إلى بقية شيعتهم من أهل الشرك فحدثوهم بما صنعوا به وبأصحابه .
الإيضاح
( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ )
أي إن المعتدين الأئمة الذين ضريت نفوسهم على الشر ، وصمّت آذانهم عن سماع دعوة الحق - كانوا في الدنيا يضحكون من الذين آمنوا .
ذاك أنه حين رحم اللّه العالم ببعثه محمد صلى اللّه عليه وسلم كان كبار القوم وعرفاؤهم على رأى الدهماء من عبادة الأوثان والأصنام ، وكانت دعوة الحق خافتة لا يرتفع بها إلا صوته عليه الصلاة والسلام ، ثم يهمس بها بعض من يلبى دعوته من الضعفاء فيسرّ بها إلى من يرجو الخير فيه ولا يستطيع الجهر بها لمن يخافه .
ومن شأن القوى المعتزّ بقوته وكثرة ماله وعزة نفره أن يضحك ممن يخالفه في المنزع ويدعوه إلى غير ما يعرف ، كما كان ذلك شأن جماعة من قريش كأبى جهل وشيعته ، وأمثالهم كثيرون في كل زمان ومكان ، متى عمت البدع وخفى طريق الحق ، وتحكمت الشهوات ، وذهب الناقص يستكمل ما نقص منه بتنقيص الكامل ، وإذا صار الناس إلى هذه الحال ، ضعف صوت الحق ، وازدرى السامعون منهم ، بالداعي إليه .
( وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ )
أي وإذا مر المؤمنون بهم يعيبونهم ويذكرونهم بالسوء ، ويشيرون إليهم مستهزءين .