تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

الإيضاح

( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ )
أي إذا كورت الشمس وأمحى ضوؤها وسقطت حين خراب العالم الذي يعيش فيه الحىّ في حياته الدنيا ، ولا يبقى في عالمه الآخر الذي ينقلب إليه شئ من هذه الأجرام .
( وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ )
أي وإذا النجوم تناثرت وذهب لألاؤها كما جاء في قوله :
« وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ »
.
( وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ )
أي وإذا الجبال قلعت عن الأرض وسيرت في الهواء حين زلزلة الأرض ، فتقطع أوصالها وتقذف في الفضاء ، وتمر على الرؤوس مرّ السحاب ونحو الآية قوله :
« وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً »
وقوله :
« وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً »
.
( وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ )
أي وإذا النوق العشار وهي أكرم الأموال لديهم ، وأعزها عندهم - أهملت ولم يعن بشأنها لاشتداد الخطب ، وفداحة الهول . وهذا على وجه المثل ، لأن يوم القيامة لا تكون فيه ناقة عشراء ، ولكن مثّل هول يوم القيامة بحال لو كان للرجل ناقة عشراء لعطلها واشتغل بنفسه قاله القرطبي .
( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ )
أي ماتت وهلكت ، تقول العرب إذا أضرّت السنة بالناس وأصابتهم بالقحط والجدب ، حشرتهم السنة : أي أهلكتهم ، وهلاكها يكون من هول ذلك الحادث العظيم .
( وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ )
أي فجر الزلزال ما بينها حتى اختلطت وعادت بحرا واحدا وهذا على نحو ما جاء في قوله :
« وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ »
. وقد يكون المراد من تسجيرها إضرامها نارا . فإن ما في باطن الأرض من النار يظهر بتشققها وتمزّق طبقاتها العليا ، وحينئذ يصير الماء بخارا ، ولا يبقى إلا النار .