باللّه ، وبما جاء به أنبياؤه ، وخرجوا عن حدود شرائعه ، واجترحوا السيئات ، واقترفوا المعاصي .
وقصارى ما سلف - إن الناس إذ ذاك فريقان :
( 1 ) فريق كان في دنياه يطلب الحق وينظر في الحجة ، ويعمل ما استقام عليه الدليل ، لا يثنيه عن الأخذ به قلة الآخذين ، ولا قوة المعاندين ، وهؤلاء سيطمئنون إلى ما أدركوا ، ويفرحون بما نالوا ، وتظهر على أسارير وجوههم علامات البشر والسرور .
( 2 ) فريق احتقر عقله ، وأهمل النظر في نعم اللّه عليه ، وارتضى الجهل ، وانصرف عن الاستدلال إلى اقتفاء آثار الآباء والأجداد ، وظل يخبّ ويضع في أهوائه الباطلة ، وعقائده الزائفة - وهؤلاء سيجدون كل شئ على غير ما كانوا يعرفون ، فتظهر عليهم آثار الخيبة والفشل ، وتعلو وجوههم الغبرة ، وترهقها القترة ، لأنهم كانوا في حياتهم الدنيا كفرة فجرة .
اللهم احشرنا يوم القيامة ووجوهنا مسفرة ضاحكة مستبشرة ، وصلّ ربنا على نبيك وآله وصحبه .
ما جاء في هذه السورة الكريمة من مقاصد
( 1 ) عتاب الرسول صلى اللّه عليه وسلم على ما حدث منه مع ابن أم مكتوم الأعمى .
( 2 ) أن القرآن ذكرى وموعظة لمن عقل وتدبّر .
( 3 ) إقامة الأدلة على وحدانية اللّه بخلق الإنسان والنظر في طعامه وشرابه .
( 4 ) أهوال يوم القيامة .
( 5 ) الناس في هذا اليوم فريقان : سعداء وأشقياء ، وذكر حال كل منهما حينئذ .