تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
لتكذيب قومه له على وضوح الحق وسطوع البرهان ، كما قال تعالى مخاطبا رسوله :
« فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً »
وقال :
« فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ ، إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ »
وقال :
« قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ . فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ »
. وفي هذا القلق والضجر استبطاء لنصر اللّه للحق الذي بعث به نبيّه ، بل فيه سهو عن وعد اللّه بتأييد دينه ، كما جاء في قوله :
« وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ »
؟ . هذا الضجر ليس بنقص يعاب به النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لكن اللّه يعدّه على أقرب عباده إليه ، كما قالوا : حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وقد يراه النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا رجع إلى نفسه وخرج من غمرة شدته ذنبا يتوب إلى اللّه منه ويستغفره ، ومن ثم ورد الأمر الإلهى بالاستغفار مما كان منه من حزن وضجر في أوقات الشدة حين يجئ الفتح والنصر .

الإيضاح

( إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ )
أي إذا رأيت نصر اللّه لدين الحق ، وانهزام أهل الشرك وخذلانهم ، وفتح اللّه بينك وبين قومك ، بجعل الغلبة لك عليهم ، وإعزاز أمرك ، وإعلاء كلمتك .
( وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً )
أي ورأيت الناس يدخلون في دينك ، وينضوون تحت لوائك جماعات لا أفرادا كما كان في بدء أمرك وقت الشدة .
تفسير المراغي — صفحة 258 | أحمد مصطفى المراغي