إلى عالم الأرواح كان أقوى جناحا ، وأمضى سلاحا ، لكنه حين رجع إلى مقره في عالم السماوات بالموت لم يجد إلا نقصا يحيط به ، وجهلا يرديه ، فندم إلا طائفة منه عاشوا في الدنيا مفكرين ، فآمنوا بأنبيائهم وصدقوا برسلهم ، وأحبوا بنى جنسهم ، وأحسنوا إلى إخوانهم فساعدوهم بأنفسهم وأموالهم ، وصاروا معهم متعاضدين متعاونين وصبروا على ما نزل بهم من الحدثان ، ورموا به من البهتان ، فهؤلاء في الدنيا يفوزون بما يريدون ، وفي الآخرة بالنعيم يفرحون .
جعلنا اللّه في زمرة أولئك العاملين الذين تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر .
سورة الهمزة
هي مكية ، وآياتها تسع ، نزلت بعد سورة القيامة .
ومناسبتها لما قبلها - أنه لما ذكر سبحانه في السورة السابقة أن جميع أفراد الإنسان منغمسون في الضلال إلا من عصم اللّه - ذكر هنا بعض صفات أهل الضلال .
أسباب نزول هذه السورة
قال عطاء والكلبي : نزلت هذه السورة في الأخنس بن شريق ، كان يلمز الناس ويغتابهم وبخاصة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وقال مقاتل : نزلت في الوليد بن المغيرة ، كان يغتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم من ورائه ويطعن فيه في وجهه .
وقال محمد بن إسحاق صاحب السيرة : ما زلنا نسمع أن هذه السورة نزلت في أمية ابن خلف .