المعنى الجملي
بعد أن بين قدرته تعالى على إعادة الإنسان بعد الموت ، ولفت النظر إلى التدبر في برهان هذه القدرة - شرع يثبت صحة رسالة رسوله الكريم إلى الناس ، وصحة ما يأتيهم به من عند اللّه ، وأهمّ ذلك القرآن الكريم الذي كانوا يقولون عنه : إنه أساطير الأولين ، فأقسم بالسماء التي تفيض بمائها ، والأرض التي تقيم أمور المعاش للناس والحيوان بنباتها ، إنه لقول حق لا ريب فيه .
ثم بين أنه عليم بأن الذين يدافعون عن تلك الأباطيل التي هم عليها - قوم ما كرون لا يريدون بك إلا السوء ، وسيأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ، فلا يحزنك ما ترى منهم ، ولا تستبطئ حلول النكال بهم ، بل أمهلهم قليلا وسترى ما سيحل بهم .
ولا يخفى ما هذا من وعيد شديد بأن ما سيصيبهم قريب ، سواء أكان في الحياة الدنيا أو فيما بعد الموت ، ووعد للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولكل داع إلى الحق بأنهم سيبلغون من النجاح ما يستحقه عملهم ، وأن المناوئين لهم هم الخاسرون .
الإيضاح
( وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ )
أي قسما بالسماء ذات المطر ، وهو أنفع شئ ينتظره المخاطبون من السماء ، إذ يبدّل جدبهم خصبا ، ويعيد موات أرضهم حيّا ، ويصير به لهب صحرائهم هواء عليلا .
( وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ )
أي والأرض التي تتصدع بالنبات والشجر والثمار مما به حياتهم وحياة أنعامهم ، وهم في بلاد قفراء جدباء .
ونظير هذا قوله :
« ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا »
الآية .
ثم ذكر المقسم عليه فقال :
( إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ . وَما هُوَ بِالْهَزْلِ )
أي قسما بالسماء والأرض إن هذا القول الذي