بها بدائع صنع الخالق ، والأفئدة لتتفكروا في كل هذا ، وتستفيدوا منه الفوائد العقلية والمادية .
ثم أبان أن الإنسان لنعمة ربه لكنود فقال :
( قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ )
أي قلما تستعملون هذه القوى التي أنعم بها ربكم عليكم في طاعته ، وامتثال أوامره ، وترك زواجره ، وذلك هو شكرانها .
ثم لخص هذا كله بقوله آمرا رسوله :
( قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )
أي قل لهم منبها إلى خطئهم : إن ربكم هو الذي برأكم في الأرض وبعثكم في أرجائها على اختلاف ألسنتكم وألوانكم ، وأشكالكم وصوركم ، ثم يجمعكم كما فرقكم ، ويعيدكم كما بدأكم للحساب والجزاء ، فيجزى كل نفس بما كسبت ، إنه سريع الحساب .
وبعد أن ذكر أن إليه المرجع والمآب - أردفه بذكر مقالة الكافرين المنكرين لذلك فقال :
( وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
أي ويسألون الرسول استهزاء وتهكما : متى يقع ما تعدنا به من الخسف والحاصب في الدنيا ، والحشر والعذاب في الآخرة إن كنت صادقا فيما تدعى وتقول ؟
فأمر رسوله أن يجيبهم بأن علم ذلك عند بارئ النسم فقال :
( قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ )
أي إنما علم ذلك على وجه التعيين عند ربى لا يعلمه إلا هو ، وقد أمرني أن أخبركم بأن ذلك كائن لا محالة فاحذروه .
ونحو الآية قوله :
« إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي »
.
ثم بين وظيفة الرسول فقال :
( وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ )
أي وإنما أنا منذر من عند ربى أبين لكم شرائعه ، ما حلل منها وما حرم ، لتكونوا على بينة من أمركم ، وقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم .