وأشار إلى الثاني بقوله :
( فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ )
أي فإذا تلى عليك فاعمل بما فيه من شرائع وأحكام وقد يكون المراد - فإذا تلاه عليك الملك فاستمع له ثم اقرأه كما أقرأك .
وأشار إلى الثالث بقوله :
( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ )
أي ثم إنا بعد حفظه وتلاوته ، نبيّنه لك ونلهمك معناه على ما أردنا وشرحنا .
ثم أعاد القول في توبيخ المشركين على إنكارهم للبعث فقال :
( كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ )
أي ليس الأمر كما تقولون أيها المشركون : من أنكم لا تبعثون بعد مماتكم ، ولا تجازون بأعمالكم ، ولكن الذي دعاكم إلى قيل ذلك محبتكم للدنيا العاجلة ، وإيثاركم شهواتها على آجل الآخرة ونعيمها ، فأنتم تؤمنون بالعاجلة وتكذبون بالآجلة .
قال قتادة - اختار أكثر الناس العاجلة إلا من رحم اللّه وعصم .
والخلاصة - إنكم يا بني آدم خلقتم من عجل وطبعتم عليه ، فتعجلون في كل شئ ، ومن ثمّ تحبون العاجلة ، وتذرون الآخرة .
ثم بيّن ما يكون من أحوال المؤمنين وأحوال الكافرين فقال :
( 1 )
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ )
أي فوجوه المؤمنين المخلصين حين تقوم القيامة مضيئة مشرقة ، تشاهد عليها نضرة النعيم .
( إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ )
أي تنظر إلى ربها عيانا بلا حجاب ، قال جمهور أهل العلم :
المراد بذلك ما تواترت به الأحاديث الصحيحة من أن العباد ينظرون إلى ربهم يوم القيامة كما ينظرون إلى القمر ليلة البدر .
قال ابن كثير : وهذا بحمد اللّه مجمع عليه من الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة ، كما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام وهداة الأنام اه .