تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
المعروف في كلام الناس في محاوراتهم ؛ فإذا قال أحدهم : لا واللّه لا فعلت كذا - قصد بقوله ( لا ) رد الكلام السابق ، وبقوله واللّه ابتداء يمين ، فهم لما أنكروا البعث قيل لهم : ليس الأمر على ما ذكرتم ؛ ثم أقسم بيوم القيامة وبالنفس اللوامة : إن البعث حق لا شك فيه . ويرى جمع من المفسرين أنها للنفي على معنى أنى لا أعظمه بإقسامي به حق إعظامه ، فإنه حقيق بأكثر من هذا وهو يستأهل فوق ذلك . قال مجاهد : النفس اللوامة هي التي تلوم نفسها على ما فات ، وتندم على الشر لم فعلته ؟ وعلى الخير لم لم تستكثر منه ؟ فهي لم تزل لأئمة وإن اجتهدت في الطاعات
( بَلى )
كلمة يجاب بها إذا كان الكلام منفيا ، فالمراد بها هنا نعم نجمعها بعد تفرقها ، والبنان واحده بنانة وهي الأصابع . قال النابغة :
بمخضّب رخص كأن بنانه * عنم يكاد من اللطافة يعقد
ليفجر أمامه : أي ليدوم على فجوره في الحاضر والمستقبل لا ينزع عنه ، برق تحير فزعا من قولهم : برق الرجل إذا نظر إلى البرق فدهش بصره ، قال ذو الرمة :
ولو أنّ لقمان الحكيم تعرّضت * لعينيه مىّ سافرا كاد يبرق
وخسف القمر : ذهب ضوؤه ، والمفر : الفرار ، والوزر : الملجأ ؛ وأصله الجبل المنيع ، ومنه قوله :
لعمرك ما للفتى من وزر * من الموت يدركه والكبر
ينبأ : أي يخبر ، بصيرة : أي حجة شاهدة على ما صدر منه ، والمعاذير : ما يعتذر به .

المعنى الجملي

أقسم تعالى بعظمة القيامة ، وبالنفس الطموحة إلى الرقىّ ، الجانحة إلى العلوّ ، التي لا تصل إلى مرتبة إلا طلبت ما فوقها ، ولا إلى حال إلا أحبت ما تلاها - إن