تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فآمن به وعمل بطاعته وأخبت إليه ، وذلك هو النهج القويم ، والطريق الموصل إلى مرضاته . ثم رخص لأمته في ترك قيام الليل كله للمشقة التي تلحقهم إذا هم فعلوا ذلك فقال :
( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ )
أي إن ربك لعليم بأنك تقوم أقلّ من ثلثي الليل وأكثر من النصف ، وتقوم النصف ، وتقوم الثلث أنت وطائفة من صحبك المؤمنين حين فرض عليكم قيام الليل .
( وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ )
أي ولا يعلم مقادير الليل والنهار إلا اللّه ، وأما أنتم فلن تستطيعوا ضبط الأوقات ولا إحصاء الساعات ، فتاب عليكم بالترخيص في ترك القيام المقدر ، وعفا عنكم ورفع هذه المشقة . قال مقاتل وغيره : لما نزلت
« قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا »
شق ذلك عليهم ، وكان الرجل لا يدرى متى نصف الليل من ثلثه ، فيقوم حتى يصبح مخافة أن يخطئ ، فانتفخت أقدامهم ، وامتقعت ألوانهم ، فرحمهم اللّه وخفف عنهم فقال تعالى
« عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ »
. والخلاصة - اللّه يعلم أنكم لن تحصوا ساعات الليل إحصاء تامّا ؛ فإذا زدتم على المفروض ثقل ذلك عليكم وكلفتم ما ليس بفرض ، وإن نقصتم شق هذا عليكم ، فتاب عليكم ورجع بكم من تثقيل إلى تخفيف ، ومن عسر إلى يسر ، وطلب إليكم أن تصلّوا ما تيسر بالليل كما أشار إلى ذلك بقوله :
( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ )
أي فصلوا ما تيسر لكم من صلاة الليل . قال الحسن . هو ما يقرأ في صلاة المغرب والعشاء . وقال السدّى . ما تيسر منه هو مائة آية . وفي بعض الآثار . من قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجّه القرآن ، وعن قيس بن حازم قال :