أن الرجل قوّام على المرأة له حق تأديبها إذا اعوجّت ، وهجرانها في المضاجع إذا جمحت ولم يعط ذلك لابن ليعامل به أمه ، فهذا زور وبهتان عظيم .
وغير خاف ما في هذا من الاستهجان ، وشديد التشنيع على صدور هذا القول منهم .
( وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ )
لما سلف من الذنب متى تاب فاعله منه .
ثم فصل حكم الظهار فقال :
( 1 )
( وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا )
أي والذين يقولون هذا القول المنكر ثم يتداركونه بنقضه ويرجعون عما قالوا فيريدون المسيس فعلى كل منهم عتق عبد أو أمة قبل التماسّ إن كان ذلك لديه .
ثم بين السبب في شرع هذا الحكم فقال :
( ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )
أي إنه شرع لكم حكم الكفارة عند طلب العودة إلى المسيس ، ليكون ذلك زاجرا لكم عن ارتكاب المنكر ، فإن الكفارة تمنع من وقوع الجرم ، واللّه خبير بأعمالكم لا يخفى عليه شئ منها ، وهو مجازيكم بها ، فانتهوا عن قول المنكر ، وحافظوا على ما شرع لكم من الحدود ، ولا تخلوا بشيء منها .
( 2 )
( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا )
أي فمن لم يجد رقبة ولا ثمنها فاضلا عن قدر كفايته ؛ فالواجب عليه صيام شهرين متتابعين من قبل التماس ، فإن أفطر يوما من الشهرين ولو اليوم الأخير لعذر أو مرض أو سفر لزمه الاستئناف بصوم جديد لزوال التتابع .
( 3 )
( فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً )
أي فمن لم يستطع صيام الشهرين المتتابعين لكبر سنّ أو مرض لا يرجى زواله - فعليه إطعام ستين مسكينا لكل منهم نصف صاع من برّ ، أو صاع من شعير أو تمر قبل التماس أيضا .
( ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ )
أي ذلك