( وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
أي وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا إنا آمنا وإذا جاء الرسول حلفوا وقالوا له : نشهد إنك لرسول اللّه ، واللّه يشهد إنهم لكاذبون فيما يقولون ، لأنهم لا يعتقدون صدقه .
ثم ذكر مآلهم وبيّن ما يلقون من النكال والوبال فقال :
( أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
أي أرصد اللّه لهم نكالا وعذابا أليما جزاء صنيعهم بغش المسلمين واطلاع أعدائهم على أسرارهم ونصحهم لهم .
ثم ذكر ما جعلوه تكأة لهم على تصديقهم فقال :
( اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
أي أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر وتستروا بالأيمان الكاذبة ، فظن كثير ممن لا يعرف حقيقة أمرهم أنهم صادقون ؛ وبهذه الوسيلة صدوا كثيرا من الناس عن سبيل اللّه بتثبيط من لقوا عن الدخول في الإسلام بتحقير شأنه في نظرهم .
ثم بين ما كافأهم به على عملهم فقال :
( فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ )
أي فلهم عذاب يلحقهم به الذل والهوان في النار جزاء ما امتهنوا اسمه الكريم بالحلف به كذبا .
ثم أرشد إلى أن ما ظنوه منجيا لهم من عذاب اللّه من المال والأولاد - لبس بنافع لهم حينئذ فقال :
( لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
أي لن تغنى عن هؤلاء المنافقين الأموال فيفتدوا بها من عذاب اللّه ، ولا الأولاد فينصروهم وينقدوهم من العذاب إذا هو عاقبهم ، فأولئك هم أهل النار وهم خالدون فيها أبدا ، وقد تقدم مثل هذا في غير موضع من الكتاب الكريم .
( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ )
أي واذكر لهم أيها الرسول حالهم يوم يبعثهم اللّه جميعا من قبورهم أحياء كهيئتهم قبل مماتهم ، فيحلفون له