( أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ )
أي أبخلتم وخفتم العيلة والفاقة إن قدمتم الصدقات ، ووسوس لكم الشيطان أن في هذا الإنفاق ضياعا للمال ؟
( فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ )
أي فحين لم تفعلوا ما أمرتم به ، وشق ذلك عليكم ، خفف عليكم ربكم فرخص في المناجاة من غير تقديم صدقة ، فتداركوا ذلك بالمثابرة على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة كما قال :
( فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
أي فأدوا الصلاة وقوّموها بأدائها على أكمل الوجوه ، لما فيها من الإخبات إلى اللّه والإنابة إليه والإخلاص له في القول والعمل ، ونهيها عن الفحشاء والمنكر ، ولما في الزكاة من تطهير النفوس وإزالة الشح بالمال المستحوذ على القلوب الدافع لها إلى ارتكاب الشرور والآثام .
وأطيعوا اللّه فيما يأمركم به من الفرائض والواجبات ، وينهاكم عنه من الموبقات .
ثم وعد وأوعد فقال :
( وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ )
فهو محيط بنواياكم وأعمالكم ، ومجازيكم بما قدمتم لأنفسكم من خير أو شر ، كما قال
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
وقال :
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ، ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى »
.
[ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 14 إلى 19 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 14 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 15 ) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 16 ) لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 17 ) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 18 )
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 19 )