تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وهذا من الحبر دليل على أن هناك عوالم كثيرة لا يجدر بالعلماء أن يحدثوا عنها العامة ، فإن عقولهم تضل في فهمها ، فلتبق في صدور العلماء وأهل الذكر حتى لا يفتنوا بها .
( يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ )
أي يجرى أمر اللّه وقضاؤه وقدره بينهن ، وينفذ حكمه فيهن ، فهو يدبر ما فيها وفق علمه الواسع ، وحكمته في إقامة نظمها ، بحسب العدل والمصلحة . أخرج ابن المنذر وغيره عن قتادة قال : « في كل سماء وفي كل أرض خلق من خلقه تعالى ، وأمر من أمره ، وقضاء من قضائه عزّ وجل » .
( لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً )
أي ينزل قضاء اللّه وأمره بين ذلك ، كي تعلموا أيها الناس كنه قدرته وسلطانه ، وأنه لا يتعذر عليه شئ أراده ، ولا يمتنع عليه أمر شاءه ، فهو على ما يشاء قدير ، ولتعلموا أن اللّه بكل شئ من خلقه محيط علما لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر . فخافوا أيها المخالفون أمر ربكم فإنه لا يمنعه من عقوبتكم مانع ، وهو قادر على ذلك ، ومحيط بأعمالكم لا يخفى عليه منها خاف ، وهو محصيها عليكم ، ليجازيكم بها يوم تجزى كل نفس بما كسبت .

ما تضمنته هذه السورة من الشؤون

اشتملت هذه السورة على أحكام شرعية ، ومناهج دينية ، وفتاوى إسلامية ، وضعت لإقامة العدل بين الخلق ؛ وما أهل الأرض ولا أحكامهم ولا شرائعهم ولا دياناتهم إلا لمحة من نور العدل العام ، وقبضة من فيضه ، وزهرة من شجرته ، فإن قضى القضاة على كراسي الحكم بين العباد ، فأعطوا زيدا ما يجب على عمرو ، وقالوا للحامل عدتك وضع الحمل ، فكم بين السماوات والأرض من قضاء في هذا