تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

المعنى الجملي

بعد أن أمر بأن الطلاق لا يكون إلا في أوقات خاصة ، وبأنه يجب انقضاء العدة حتى تحل المرأة لزوج آخر ، وذكر مدة العدة وما يجب للمعتدة من النفقة والكسوة ، ونهى عن تجاوز حدود اللّه ، وأن من يتجاوزها يكون قد ظلم نفسه ؛ توعد هنا من خالفوا أمره ، وكذبوا رسله ، وسلكوا غير ما شرعه ، وأنذرهم بأن يحل بهم مثل ما حل بالأمم السالفة التي كذبت رسلها ، فأخذها أخذ عزيز مقتدر ، وأصبحت كأمس الدابر وصارت مثلا في الآخرين .

الإيضاح

( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً )
أي وكثير من أهل القرى خالفوا أمر ربهم ، فكذبوا الرسل الذين أرسلوا إليهم ولجّوا في طغيانهم يعمهون ، فحاسبناهم حسابا عسيرا ، فاستقصينا عليهم ذنوبهم ، وناقشناهم على النقير والقطمير ، وعذبناهم عذابا نكرا في الآخرة ، وعبر بالماضي عن المستقبل دلالة على التحقق كما في قوله تعالى :
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ » *
. ثم بين أن هذا جزاء ما كسبت أيديهم فقال :
( فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً )
أي فجنت ثمار ما غرست أيديها ولا يجنى من الشر إلا الشر كما جاء في أمثالهم : إنك لا تجنى من الشوك العنب . فكان عاقبة أمرها الخسران والنكال الذي لا يقدر قدره . ثم أكد هذا الوعيد بقوله :
( أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً )
أي هيأ اللّه لهم العذاب المرتقب ، لتماديهم في طغيانهم وإعراضهم عن اتباع الرسل فيما جاءوا به من عند ربهم . ثم نبه المؤمنين إلى تقوى اللّه حتى لا يصيبهم مثل ما أصاب من قبلهم فقال :