المعنى الجملي
أمر اللّه المؤمنين أن يطلقوا نساءهم في الطهر الذي يحسب لهن من عدتهن ، وهو الطهر الذي لا وقاع فيه ، ولا يطلقوهن في حيض لا يعتددن به من قروئهن ، كما أمرهم بضبط العدة وحفظها ، والخوف من تعدى حدود اللّه ، وعدم إخراجهن من مساكنهن التي كنّ فيها قبل الطلاق حتى تنتهى عدتهن إلا أن يأتين بمعصية ظاهرة كالبذاء على الأحماء والأزواج ، أو الخروج من الدار قبل انقضاء العدة ، ومن يتعد هذه الحدود فقد ظلم نفسه وارتكب ما يضرها ويجعلها تندم على ما فعلت ، ثم أبان حكمة الإبقاء في البيوت ، وهي سهولة مراجعتها لميل القلب إليها وتحوّله من بغض إلى محبة .
الإيضاح
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ )
أي أيها المؤمنون إذا أردتم طلاق نسائكم فطلقوهن لزمان محسوب من عدتهن ، وهو طهر لا قربان فيه حتى لا يطول عليهن زمان العدة ، فإن طلقتموهن في زمان الحيض كان الطلاق طلاقا بدعيا حراما ، والمراد بالنساء المدخول بهن من ذوات الأقراء ، أما غير المدخول بهن فلا عدة عليهن ، وذوات الأشهر سيأتي حكمهنّ فيما بعد .
أخرج الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي في آخرين عن ابن عمر « أنه طلق امرأته وهي حائض ، فذكر ذلك عمر لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتغيظ منه ثم قال :
ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها ، فتلك العدة التي أمر اللّه أن تطلق لها النساء » .
وخص النبي صلى اللّه عليه وسلم بالنداء وعم بالخطاب لأن النبي إمام أمته وقدوتهم ؛ كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم : يا فلان افعلوا كيت وكيت ، قاله في الكشاف .