والخلاصة - هل في المرئي شك أو في أبصاركم علل ؟ لا واحد منهما بموجود ، فالذي ترونه حق .
( اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ )
أي إذا لم يمكنكم إنكارها ، وتحقق أنها ليست بسحر ، ولا خلل في أبصاركم فاصلوها ، وفي قوله : فاصبروا أو لا تصبروا بيان لعدم الخلاص ، وانتفاء لعدم المناص ؛ فإن من لا يصبر على شئ يحاول دفعه عنه ، إما بإبعاده عنه ، وإما بمحقه وإزالته ؛ ولا شئ من ذلك بحاصل يوم القيامة - إلا أن عذاب الآخرة ليس كعذاب الدنيا ، فإن المعذب فيها إن صبر انتفع بصبره إما بالجزاء في الآخرة وإما بالحمد في الدنيا فيقال ما أشجعه ، وما أقوى قلبه ، وإن جزع ذم وقيل فيه يجزع كالصبيان والنسوان ، وأما في الآخرة فلا مدح ولا ثواب على الصبر .
ثم علل استواء الصبر وعدمه بقوله :
( إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
أي إنما تستوفون جزاء أعمالكم في الدنيا ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر « ولا يظلم ربّك أحدا » بل يجازى كل أحد بعمله ، وإذا كان الجزاء واقعا حتما كان الصبر وعدمه سواء .
والخلاصة - إن الجزاء محتم الوقوع ، لسبق الوعيد به في الدنيا على ألسنة الرسل ، ولقضاء اللّه به بمقتضى عدله ، فالصبر وعدمه سيان حينئذ .
[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 17 إلى 20 ]
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ( 17 ) فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 18 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 19 ) مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 20 )