تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وهو الآخر بعد كل شئ بغير نهاية كما قال :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
.
( وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ )
أي وهو العالي فوق كل شئ ، فلا شئ أعلى منه ، وهو الباطن بذاته ، فلا تحوم حوله الظنون ، فهو ظاهر بآثاره وأفعاله ، وباطن بعلمه بما بطن وخفى ، فلا شئ إليه أقرب من شئ كما قال :
« وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ »
.
( وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
أي وهو ذو علم تام بكل شئ ، فلا يخفى عليه شئ ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر .
( هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ )
أي هو الذي أنشأ السماوات السبع والأرضين ، فدبرهن وما فيهن في ستة أطوار مختلفات ، ثم استوى على عرشه فارتفع عليه .
( يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها )
أي يعلم ما يدخل في الأرض من خلقه ، فلا تخفى عليه خافية منه ، وما يخرج منها من نبات وزرع وثمار ومعادن كما قال :
« وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ، وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها ، وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
.
( وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ )
من شئ كالمطر والملائكة .
( وَما يَعْرُجُ فِيها )
أي وما يصعد إليها من الأرض كالأبخرة المتصاعدة ، والأعمال الصالحة كما قال :
« إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ »
.
( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ )
أي وهو مطلع على أعمالكم أينما كنتم ، ويعلم متقلبكم ومثواكم .
( وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )
أي وهو رقيب عليكم ، سميع لكلامكم ، يعلم سركم ونجواكم كما قال :
« سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ