تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
في سورتي يونس وهود ، يلج في الأرض : أي يدخل فيها من كنوز ومعادن وبذور ، وما يخرج منها : كالزرع والمعادن لمنفعة الناس ، وما ينزل من السماء : كالمطر والملائكة ونحوهما ، وما يعرج فيها : كالأبخرة المتصاعدة والأعمال والدعوات ، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل تقدم تفسير هذا فيما تقدم ، ذات الصدور : أي مكنونات النفوس وخفيات السرائر .

الإيضاح

( سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي إن ما دونه من خلقه ينزّه عن كلّ نقص ، تعظيما له وإقرارا بربوبيته ، وإذعانا لطاعته كما قال :
« تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ، وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً »
.
( وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
أي وهو القادر الغالب الذي لا ينازعه شئ ، الحكيم في تدبير أمور خلقه ، وتصريفها فيما شاء وأحب .
( لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي له التصرف والسلطان فيهما ، وهو نافذ الأمر ، ماضي الحكم ، فلا شئ فيهن يمتنع منه .
( يُحْيِي وَيُمِيتُ )
أي يحيى ما يشاء من الخلق كيف شاء ، فيحدث من النطفة الميتة حيوانا ينفخ فيه الروح ، ويميت ما يشاء من الأحياء حين بلوغ أجله .
( وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
أي وهو ذو قدرة لا يتعذر عليه شئ أراده من إحياء وإماتة ، وإعزاز وإذلال إلى نحو أولئك .
( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ )
أي هو الأول قبل كل شئ بغير حدّ كما جاء في الحديث القدسي : « كنت كنزا مخفيا ، فأردت أن أعرف فخلقت الخلق فبي عرفوني »
تفسير المراغي — صفحة 159 | أحمد مصطفى المراغي