تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وإغاثة الملهوف إلى نحو أولئك ، إذ هم فعلوه وهم مشركون فلم تكن للّه ولا بأمره ، بل بأمر الشيطان للفخر وحسن الأحدوثة بين الناس . ثم بالغ في توبيخ المنافقين ، وإظهار خباياهم ، وإعلان نواياهم فقال :
( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ )
أي بل أحسب أولئك المنافقون الذين في قلوبهم حقد وعداوة للمؤمنين أن اللّه لا يكشف أستارهم ويبرز أحقادهم ، بلى سيبرزها للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين فلا تبقى مستورة ، وقد أنزل اللّه في فضائحهم وما يبطنون من الأفعال سورة براءة ، ولذا تسمى الفاضحة كقوله فيهم :
« وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ »
وقوله :
« فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا »
. ثم أكد ما فهم من سالف الكلام وأنه سيظهرها فقال :
( وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ )
أي ولو نشاء أيها الرسول لعرّفناك أشخاصهم ، فعرفتهم عيانا بعلامات هي غالبة عليهم ، ولكنه لم يفعل ذلك في جميع المنافقين للستر على خلقه ، وردّا للسرائر إلى عالمها ، وحرصا على ألا يؤذى ذوى قرباهم من المخلصين .
( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ )
أي ولتعرفنهم فيما يداورونه من القول ، فيعدلون عن التصريح بمقاصدهم إلى التعريض والإشارة ، وإياه عنى القائل في مدح محبوبته فقال :
منطق صائب وتلحن أحيا * نا وخير الحديث ما كان لحنا
يريد أنها تتكلم بشيء وتريد غيره وتعرّض في حديثها فتزيله عن جهته ، لفطنتها وذكائها . وقد كانوا يخاطبون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بألفاظ ظاهرها الحسن وهم يعنون بها القبيح . قال الكلبي : فلم يتكلم بعد نزولها عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منافق