تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
( وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ )
إليكم من ربكم من الإنذار والإعذار ، لا أن آتى بالعذاب ، فليس ذلك من مقدوري ، بل هو من مقدورات ربى . ثم بين لهم أنهم جاهلون بوظيفة الرسل فقال :
( وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ )
أي وإني لأعتقد فيكم الجهل ، ومن ثم بقيتم مصرّين على كفركم ، ولم تهتدوا بما جئتكم به ، بل اقترحتم علىّ ما ليس من شأن الرسل ، وهو الإتيان بالعذاب . ثم ذكر مجىء العذاب إليهم وانتقامه منهم واستئصال شأفتهم فقال :
( فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا )
أي فلما جاءهم عذاب اللّه الذي استعجلوه ، فرأوا سحابا يعرض في أفق السماء متجها إلى أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا ، ظنا منهم أن غيثا قد أتاهم وفيه حياتهم . روى أنه قد حبس عنهم المطر أياما ، فساق اللّه إليهم سحابة سوداء ، فخرجت عليهم من واد لهم يقال له المعتّب ، فلما رأوها تستقبل أوديتهم استبشروا بها خيرا . ولما سمع هود مقالهم وشام العارض مليا قال :
( بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ )
من العذاب إذ قلتم
« فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ »
. ثم فسر هذا العارض وبين حقيقته فقال :
( رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ )
أي بل هو ريح فيها عذاب يهلككم ويجعلكم كأمس الدابر . ثم وصف هذه الريح فقال :
( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها )
أي تهلك كل شئ مرت به من نفوس عاد وأموالها بإذن ربها . ونحو الآية قوله تعالى :
« ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ »
أي كالشىء البالي الخلق .